قلت : لم يخرج ابن مندة وأبو نعيم : عياض بن زهير المذكور أوّلا فلا أدرى أظناهما واحدا أو لم يصل إليهما ؟ وقد اختلف العلماء فيهما فمنهم من جعلهما اثنين ، وجعل أحدهما عم الآخر ، ومنهم من جعلهما واحدا ، وجعل الأول قد نسب إلى جده ، ويكفى في هذا أن مصعبا [ ( 1 ) ] وعمه لم يذكرا الأوّل ، وجعلاهما واحدا ، وأهل مكة أخبر بشعابها . وممن ذهب إلى هذا أيضا الحافظ .
أبو القاسم بن عساكر الدمشقيّ ، وروى بإسناده إلى محمد بن سعد ما ذكرناه في عياض بن زهير أوّلا ، وأنهما اثنان ، ثم قال : وذكرهما محمد بن سعد في الطبقات الكبرى في موضع آخر ، فقال في تسمية من نزل الشام من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال الفهري ، أسلم قبل الحديبيّة ، وشهد الحديبيّة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وكان رجلا صالحا سمحا ، كان مع أبي عبيدة بالشام ، فلما حضرته الوفاة ولى عياض بن غنم الّذي كان يليه ، وذكر أن عمر أقره ورزقه كل يوم دينارا وشاة ، فلم يزل واليا لعمر على حمص حتى مات بالشام سنة عشرين ، وهو ابن ستين سنة - قال أبو القاسم ، وهذا يدل على أنهما واحد ، وهو الصواب .
هذا كلام أنى القاسم ، وليس في كلام محمد بن سعد ما يدل على أنهما واحد ، فإنه ذكر في هذه الترجمة من نزل الشام ، فلم يحتج إلى ذكر الأول ، لأنه لم ينزل الشام ، إنما مات بالمدينة وكلامه الّذي ذكرناه في عياض بن زهير يدل على أنهما اثنان ، لأنه ذكرهما في طبقتين ، وذكر لأحدهما شهود بدر ، وهذا لم يشهدها إلى غير ذلك من الكلام الّذي يدل على أنهما اثنان .
وقال أبو أحمد العسكري ، عن الجهمي : عياض بن زهير ، عير عياض بن غنم بن زهير .
واللَّه أعلم .
4156 - عياض الكندي
( س ) عياض الكندي . أورده ابن أبي عاصم وغيره في الصحابة .
أنبأنا يحيى بن محمود كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال : حدّثنا الحوضيّ ، عن إسماعيل ابن عياش ، عن سعيد بن سالم [ ( 2 ) ] بن عياض الكندي ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه ، ثم إن عاد فاضربوا عنقه » .
أخرجه أبو موسى .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا ، والصواب أن يقال : « أن الزبير وعمه » فمصعب عم الزبير ، وينظر ترجمة عياض بن زهير بن أبي شداد .
[ ( 2 ) ] في الإصابة ، سعيد بن صالح .