روى الشعبي أن كعب بن سور كان جالسا عند عمر بن الخطاب ، فجاءت امرأة فقالت :
ما رأيت قط رجلا أفضل من زوجي ، إنه ليبيت ليله قائما ، ويظل نهاره صائما في اليوم الحار ، ما يفطر . فاستغفر لها عمر ، وأثنى عليها ، وقال : مثلك أثنى بالخير وقاله ! فاستحيت المرأة وقامت راجعة ، فقال كعب بن سور : يا أمير المؤمنين ، هلا أعديت [ ( 1 ) ] المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك ؟ ! قال : أكذلك أرادت ؟ قال : نعم . قال : ردّوا عليّ المرأة . فردّت ، فقال :
لا بأس بالحق أن تقوليه ، إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك . قالت :
أجل ، إني امرأة شابة ، وإني أبتغي ما يبتغى النساء [ ( 2 ) ] . فأرسل إلى زوجها فجاء ، فقال لكعب :
اقض بينهما . فقال : أمير المؤمنين أحق أن يقضى بينهما . فقال : عزمت عليك لتقضينّ بينهما ، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم . فقال : إني أرى لها يوما من أربعة أيام ، كأن زوجها له أربع نسوة ، فإذا لم يكن له غيرها ، فإنّي أقضى له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ، ولها يوم وليلة . فقال له عمر : واللَّه ما رأيك الأوّل بأعجب من رأيك الآخر ، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة ، وكتب إلى أبى موسى بذلك ، فقضى بين أهلها إلى أن قتل عمر ، ثم خلافة عثمان ، فلم يزل قاضيا عليها إلى أن قتل يوم الجمل مع عائشة ، خرج بين الصفين معه مصحف ، فنشره ، وجعل يناشد الناس في دمائهم ، وقيل : بل دعاهم إلى حكم القرآن ، فأتاه سهم غرب فقتله . قيل : كان المصحف معه ، وبيده خطام الجمل ، فأتاه سهم فقتله .
وله في قتال الفرس أثر كبير .
أخرجه الثلاثة [ ( 3 ) ] .
4463 - كعب بن عاصم الأشعري
( ب د ع ) كعب بن عاصم الأشعري . كنيته أبو مالك ، وقيل : اسم أبى مالك عمرو .
وعداده في أهل الشام ، وقيل : سكن مصر . وكان من أصحاب السقيفة [ ( 4 ) ] .
روى عنه جابر ، وأم الدرداء ، وعبد الرحمن بن غنم ، وخالد بن أبي مريم ، مخرج حديثه عن أهل المدينة .
هامش
[ ( 1 ) ] أي : أعنتها ونصرتها على زوجها إذ جاءتك تستنصر بك .
[ ( 2 ) ] في المطبوعة ومخطوطة الدار : « أتتبع ما يتبع النساء » . والمثبت عن الاستيعاب .
[ ( 3 ) ] الاستيعاب ، الترجمة 2195 : 3 / 1318 - 1321 .
[ ( 4 ) ] في المطبوعة : « وكان من أصحاب السفينة » . والمثبت عن مسند الإمام أحمد : 5 / 434 .