وقال قيس : لولا أنى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « المكر والخديعة في النار » ، لكنت من أمكر هذه الأمة .
وأما جوده فله فيه أخبار كثيرة لا نطوّل بذكرها .
ثم إنه صحب عليا لما بويع له بالخلافة ، وشهد معه حروبه ، واستعمله عليّ على مصر ، فكايده معاوية فلم يظفر منه بشيء ، فكايد عليا وأظهر أن قيسا قد صار معه يطلب بدم عثمان ، فبلغ الخبر عليا ، فلم يزل به محمد بن أبي بكر وغيره حتى عزله ، واستعمل بعده الأشتر ، فمات في الطريق ، فاستعمل محمد بن أبي بكر ، فأخذت مصر منه ، وقتل .
ولما عزل قيس أتى المدينة ، فأخافه مروان بن الحكم ، فسار إلى علي بالكوفة ، ولم يزل معه حتى قتل . فصار مع الحسن ، وسار في مقدمته إلى معاوية ، فلما بايع الحسن معاوية ، دخل قيس في بيعة معاوية ، وعاد إلى المدينة ، وهو القائل يوم صفين : [ ( 1 ) ]
هذا اللّواء الّذي كنّا نحفّ به * مع النّبي وجبريل لنا مدد
ما ضرّ من كانت الأنصار عيبته [ ( 2 ) ] * أن لا يكون له من غيرهم أحد
قوم إذا حاربوا طالت أكفّهم * بالمشرفيّة حتّى يفتح البلد [ ( 3 ) ]
روى عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أحاديث . روى عنه أبو عمّار عريب [ ( 4 ) ] بن حميد الهمدانيّ ، وابن أبي ليلى ، والشعبي ، وعمرو بن شرحبيل ، وغيرهم .
أنبأنا أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أحمد بن علي : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن قيس بن سعد رواية قال : لو كان العلم متعلقا بالثريا لناله ناس من فارس .
وتوفى سنة تسع وخمسين ، وقيل : سنة ستين .
وكان ليس في وجهه لحية ولا شعرة ، فكانت الأنصار تقول : وددنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا . وكان مع ذلك جميلا .
أخرجه الثلاثة .
هامش
[ ( 1 ) ] الأبيات في الاستيعاب : 3 / 1392 .
[ ( 2 ) ] عيبة الرجل : موضع سره .
[ ( 3 ) ] المشرفية : سيوف منسوبة إلى المشارف ، وهي قرى من أرض اليمن .
[ ( 4 ) ] في المطبوعة : « غريب » ، بالغين المعجمة . والصواب عن الخلاصة .