تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وكان من فضلاء الصحابة ، وأحد دهاة العرب وكرمائهم ، وكان من ذوى الرأي الصائب والمكيدة في الحرب ، مع النجدة والشجاعة ، وكان شريف قومه غير مدافع ، ومن بيت سيادتهم . أنبأنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهما بإسنادهم إلى أبى عيسى قال : حدثنا محمد بن مرزوق البصري ، حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري ، حدّثنى أبى ، عن ثمامة ، عن أنس قال : كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير - قال الأنصاري : ممّا [ ( 1 ) ] يلي من أموره [ ( 2 ) ] . قال : وحدّثنا أبو عيسى حدّثنا أبو موسى ، حدّثنا وهب بن جرير ، حدّثنا أبى قال : سمعت منصور بن زاذان يحدّث عن ميمون بن أبي شبيب ، عن قيس بن سعد بن عبادة : « أن أباه دفعه إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يخدمه - قال : فمرّ بي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وقد صلّيت ، فضربني برجله [ ( 3 ) ] ، وقال : ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟ قلت : بلى . قال : لا حول ولا قوّة إلا باللَّه [ ( 4 ) ] » . قال ابن شهاب : كان قيس بن سعد يحمل راية الأنصار مع النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . قيل : إنه كان في سرية فيها أبو بكر وعمر ، فكان يستدين ويطعم الناس ، فقال أبو بكر وعمر : إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه ! فمشيا في الناس ، فلما سمع سعد قام خلف النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب ؟ يبخّلان عليّ ابني . قال ابن شهاب : كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط ، يقال لهم : « ذوو رأى العرب ومكيدتهم » : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وقيس بن سعد ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد اللَّه بن بديل بن ورقاء . فكان قيس وابن بديل مع علي ، وكان المغيرة معتزلا في الطائف ، وكان عمرو مع معاوية .
هامش
[ ( 1 ) ] أي : إنما كان قيس بن سعد منه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير ، لأجل أنه كان يلي من أموره صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب المناقب ، مناقب قيس بن سعد بن عبادة ، الحديث 3939 : 10 / 349 ، وقال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأنصاري » . [ ( 3 ) ] أي : للتنبيه . [ ( 4 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الدعوات ، باب « في فضل لا حول ولا قوة إلا باللَّه » ، الحديث 5652 : 10 / 41 ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه » . وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « وأخرجه أحمد والحاكم وقال : صحيح ، على شرطها » . وحديث الإمام أحمد في المسند : 3 / 422 .
أسد الغابة ( دار الفكر ) — صفحة 125 | ابن الأثير