فأخذ سيفا من صيقل واشتمل عليه ، وجاء إلى الساحر فضربه ضربة فقتله ، ثم قال له : أحي نفسك ثم قرأ :
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
[ ( 1 ) ] فرفع إلى الوليد
فقال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : حد الساحر ضربة بالسيف ،
فحبسه الوليد ، فلما رأى السجان صلاته وصومه خلى سبيله ، فأخذ الوليد السجان فقتله ، وقيل : بل سجنه ، فأتاه كتاب عثمان بإطلاقه ، وقيل : بل حبس الوليد جندبا ، فأتى ابن أخيه إلى السجان فقتله ، وأخرجه جندبا فذلك قوله :
أفي مضرب السّحار يحبس جندب * ويقتل أصحاب النبي الأوائل
فإن يك ظنّى بابن سلمى ورهطه * هو الحق يطلق جندبا ويقاتل [ ( 2 ) ]
وانطلق إلى أرض الروم ، فلم يزل يقاتل بها المشركين ، حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية .
وقيل لابن عمر : إن المختار قد اتخذ كرسيا يطيف به أصحابه يستسقون به ويستنصرون ، فقال : أين بعض جنادبة الأزد عنه ؟ وهم : جندب بن زهير من بنى ذبيان ، وجندب الخير بن عبد اللَّه ، وجندب بن كعب ، وجندب بن عفيف .
أخرجه الثلاثة .
807 - جندب بن مكيث
( ب د ع ) جندب بن مكيث بن عمرو بن جراد بن يربوع بن طحيل بن عدي بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة بن زيد الجهنيّ ، أخو رافع بن مكيث ، لهما صحبة .
روى عنه مسلم بن عبد اللَّه الليثي ، وأبو سبرة الجهنيّ ، واستعمله النبي صلّى اللَّه عليه وسلم على صدقات جهينة ، قاله محمد بن سعد ، وسكن المدينة .
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، أخبرنا يعقوب قال : قال أبى : حدثني محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن مسلم بن عبد اللَّه الليثي ، عن جندب بن مكيث قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم غالب بن عبد اللَّه الكلبي ، كلب ليث ، إلى بلملوح ، قال : فخرجنا فلما أجلبوا [ ( 3 ) ] وسكنوا وناموا ، شننا عليهم الغارة ، فقتلنا من قتلنا ، واستقنا النعم .
وقال أبو أحمد العسكري : هو جندب بن عبد اللَّه بن مكيث ، ثم نقض هو على نفسه فإنه قال في ترجمة رافع بن مكيث : إنه أخو جندب ، ولم يذكر في نسب رافع : عبد اللَّه ، فكيف يكون أخا جندب ! إنما هو على ما ذكره في جندب : عم جندب بن عبد اللَّه بن مكيث .
أخرجه الثلاثة .
هامش
[ ( 1 ) ] الأنبياء : 3 .
[ ( 2 ) ] البيتان في الاستيعاب : 260 .
[ ( 3 ) ] أجلبوا : تجمعوا .