[ مقدمة المؤلف ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي رحمه اللّه تعالى :
الحمد للّه ذي الطول « 1 » والآلاء « 2 » وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء وعلى آله وأصحابه الأتقياء ( أما بعد ) فإن شرف المطلوب بشرف نتائجه وعظم خطره « 3 » بكثرة منافعه وبحسب منافعه تجب العناية به وعلى قدر العناية به يكون اجتناء « 4 » ثمرته . وأعظم الأمور خطرا وقدرا وأعمها نفعا ورفدا ما استقام به الدين والدنيا وانتظم به صلاح الآخرة والأولى لأنه باستقامة الدين تصح العبادة وبصلاح الدنيا تتم السعادة . وقد توخيت « 5 » بهذا الكتاب الإشارة إلى آدابهما وتفصيل ما أجمل من أحوالهما على أعدل الأمرين من إيجاز وبسط أجمع فيه بين تحقيق الفقهاء وترقيق الأدباء « 6 » فلا ينبو « 7 » عن
هامش
( 1 ) الطول : بفتح الطاء وسكون الواو : القدرة ، أو الغنى . أو الفضل والزيادة .
( 2 ) الآلاء : بالمد : الفم - مفرده إلى بكسر الهمزة أو فتحها وسكون اللام . أو مفرده ألو مثل ولو أو إلى مثل رحى .
( 3 ) خطره : الحظ بفتح الخاء الطاء الشرف والقدر .
( 4 ) اجتناء : اقتطاف .
( 5 ) توخيت : من توخّى رضاه بمعنى تحراه ، أو من تأخى الشيء إذا تحرى ما هو اللائق .
( 6 ) وترقيق الأدباء : لأنهم يؤدون المعاني الحسان بأسلوب مناسب سهل ، وألفاظ عذاب لا غموض فيها ولا لبس .
( 7 ) لا ينبو : لا يبعد ، يقال : نبا السيف إذا بعد عن مضربه .