المؤازرة وبئس الاستعداد والاستبداد . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الرجال ثلاثة : رجل ترد عليه الأمور فيسدّدها برأيه . ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي . ورجل حائر بأمره لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا . وقال عمر بن عبد العزيز : إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يضل معهما رأي ولا يفقد معهما حزم . وقال سيف بن « 1 » ذي يزن : من أعجب برأيه لم يشاور ومن استبدّ برأيه كان من الصواب بعيدا . وقال عبد الحميد : المشاور في رأيه ناظر من ورائه . وقيل في منثور الحكم : المشاورة راحة لك وتعب على غيرك . وقال بعض الحكماء :
الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه . وقال بعض الأدباء : ما خاب من استخار ولا ندم من استشار . وقال بعض البلغاء : من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء ويجمع إلى عقله عقول الحكماء فالرأي الفذّ « 2 » ربما زل والعقل الفرد ربما ضل . وقال بشار بن برد :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة « 3 » * فإن الخوافي « 4 » قوّة للقوادم « 5 »
فإذا عزم على المشاورة ارتاد لها من أهلها من قد استكملت فيه خمس خصال : إحداهنّ عقل كامل مع تجربة سالفة فإنه بكثرة التجارب تصح الروية . وقد روى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا » . وقال عبد اللّه بن الحسن لابنه محمد : احذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحا كما تحذر عداوة العاقل إذا كان عدوّا فإنه يوشك أن يورطك « 6 » بمشورته فيسبق إليك مكر
هامش
( 1 ) سيف بن ذي يزن : هو من ملوك حمير وكان شريفا من أهل اليمن ، وقد أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حلة .
( 2 ) الفذ : الفرد .
( 3 ) غضاضة : ذلا ومنقصة .
( 4 ) الخوافي : الذي يتقدمون الجيش .
( 5 ) للقوادم : للعسكر القوادم على الأعداء .
( 6 ) يورطك : يلقيك في الورطة والمهلكة .