إذا قضى اللّه فاستسلم لقدرته * ما لامرئ حيلة فيما قضى اللّه
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه * لا تيأسنّ فإن الصانع اللّه
ومنها كثرة الشكوى وبث « 1 » الجزع فقد قيل في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
انه الصبر الذي لا شكوى فيه ولا بث . روى أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما صبر من بث » . وحكى كعب الأخبار أنه مكتوب في التوراة من أصابته مصيبة فشكا إلى الناس فإنما يشكو ربه . وحكي أن أعرابية دخلت من البادية فسمعت صراخا في دار فقالت ما هذا ؟ فقيل لها :
مات لهم إنسان فقالت : ما أراهم إلّا من ربهم يستغيثون وبقضائه يتبرمون « 2 » وعن ثوابه يرغبون . وقد قيل في منثور الحكم : من ضاق قلبه اتسع لسانه .
وأنشد بعض أهل العلم :
لا تكثر الشكوى إلى الصديق * وارجع إلى الخالق لا المخلوق
لا يخرج الغريق بالغريق
وقال بعض الشعراء :
لا تشك دهرك ما صححت به * إن الغنى هو صحة الجسم
هبك الخليفة كنت منتفعا * بغضارة الدنيا مع السقم « 3 »
ومنها اليأس من جبر مصابه ودرك طلابه فيقترن بحزن الحادثة قنوط الاياس فلا يبقى معهما صبر ولا يتسع لهما صدر . وقد قيل : المصيبة بالصبر أعظم المصيبتين . وقال ابن الرومي :
اصبري أيتها الن - * فس فإن الصبر أحجى « 4 »
ربما خاب رجاء * وأتى ما ليس يرجى
وأنشدني بعض أهل العلم :
هامش
( 1 ) بث : أي نشر بلاءه .
( 2 ) يتبرمون : يتضجرون .
( 3 ) السقم : المرض .
( 4 ) أحجى : أحرى وأليق .