العاقل وتوريط الجاهل . وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم قال : نحن ألف رجل وفينا حازم ونحن نطيعه فكأنا ألف حازم . وكان يقال : إياك ومشاورة رجلين شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره أو كبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه . وقيل في منثور الحكم : كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب ولذلك قيل : الأيام تهتك لك عن الأستار الكامنة . وقال بعض الحكماء : التجارب ليست لها غاية والعاقل منها في زيادة . وقال بعض الحكماء : من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول . وقال أبو الأسود الدؤلي :
وما كل ذي بمؤتيك نصحه * ولا كل مؤت نصحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب * فحق له من طاعة بنصيب
والخصلة الثانية - أن يكون ذا دين وتقى فإن ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة .
روى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أمرا فشاور فيه امرأ مسلما وفقه اللّه لأرشد أموره » . والخصلة الثانية - أن يكون ناصحا ودودا فإن النصح والمودّة يصدقان الفكرة ويمحضان الرأي .
وقد قال بعض الحكماء : لا تشاور إلّا الحازم غير الحسود واللبيب غير الحقود وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الأفن « 1 » وعزمهن إلى الوهن .
وقال بعض الأدباء : مشورة المشفق الحازم ظفر ومشورة غير الحازم خطر .
وقال بعض الشعراء :
أصف ضميرا لمن تعاشره * واسكن إلى ناصح تشاوره
وارض من المرء في مودّته * بما يؤدي إليك ظاهره
من يكشف الناس لا يجد أحدا * تصح منهم له سرائره
أوشك أن لا يدوم وصل أخ * في كل زلالته تنافره
والخصلة الرابعة - أن يكون سليم الفكر من همّ قاطع وغم شاغل فإن
هامش
( 1 ) الأفن : الفساد .