العرب لم تجمعه قبل التسمية الا هكذا فان سميتَه بابْنٍ فان جمعتَ بالواو والنون قلتَ بَنُونَ وان كسَّرْتَ قلتَ أبناءٌ وان سميتَ المرأةَ بأُمٍّ ثم جَمَعْتَ جاز أُمَّهاتٌ وأُمَّاتٌ لان العرب قد جمعتها على هذين الوجهين قال الشاعر
كانَتْ نَجائِبَ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقٍ * * أُمَّاتُهُنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلًا
ولو سميتَ به رجلا لَقُلْتَ أُمُّونَ وان كَسَّرْتَه فالقياسُ أن تقول إِمامٌ وان سميتَه بابٍ قلتَ أَبَوانِ في التثنية لا تجاوز ذلك يعنى لا تقل أَبانِ وإذا سميت رجلا باسم فجمعتَ جمعَ السلامة لم تحذف ألفَ الوصل وقلتَ اسْمونَ وان كَسَّرْتَ قلتَ أَسْماءٌ وكان القياسُ أن تقول ابْنُونَ غير أنهم جمعوه قبل التسمية على بَنِينَ وحذفوا الألف لكثرة استعمالهم إياه وحركوا الباء كَمنِينَ وهَنِينَ ولو سميت رجلا بامْرِئٍ قلتَ امْرُؤُنَ في السَّلامة وان سميت به امرأةً قلت امْرَآتٌ وان كسَّرْتَ قلتَ أمْرَاءٌ كما قالوا أَبْناء وأسْماءٌ وأسْتاه ولو سميتَ بشباةٍ لم تَجْمَعْ بالتاء ولم تقل الاشِيَاهٌ لان هذا الاسم قد جمعته العَرَبُ مكسَّرا على شِياهٍ ولم يَجْمَعُوه جمعَ السَّلامة بل لا يحتمل ذلك لأنا إذا حذفنا الهاء بقي الاسم على حرفين الثاني منهما من حروف المد واللين ولا يجوز مثل ذلك الا أن يكون بعدها هاء فان قال قائل فقد قالوا شَاءٌ وشَوِىٌّ لان الشَّاءَ والشَّوِىَّ جمعانِ للشاةِ قيل له هما اسمان للجمع يجريان مجرى الواحد فإذا سمينا به احتجنا أن نُكَسِّرَ على شِيَاهٍ وان سميت رجلا بضَرْبٍ قلتَ ضَرْبُونَ وضُرُوبٌ بمنزلة عَمْرٍو وعُمور وقد جمعت العرب المصادرَ من قَبْلِ التسمية بها فقالوا أَمْراضٌ وأَشْغَالٌ وعُقُول وألْبابٌ فإذا صار اسما فهو أَجْدَرُ أن يجمع بتكسير ولو سميت رجلا برُبَتَ في لغة من خَفَّفَ فقال رُبَتَ رَجُلٍ قُلْتَ رُبَاتٌ ورُبُونَ ورِبُون أيضا وانما جاز في رُبَتَ هذه الوُجُوهُ لأنها لم تجمع قبل التسمية فلما سُمِّى به وجُمِعَ حُمِلَ على نظائره الكثيرة ومما كَثُر في هذا الباب من النواقص أن تجىء بالألف والتاء والواو والنون نحو ثُبات وثُبُونَ وكُرات وكُرُونَ وعِزات وعِزُونَ وان سميته بعِدَةٍ قلتَ عِدَاتٌ وان شئت قلتَ عِدُونَ إذا صارت اسما كما قلتَ لِدُون وان سميته ببُرةٍ وكَسَّرْتَ قلتَ بُرًى لان العرب قد كَسَّرْتُه على ذلك وان جاء مثل بُرّةٍ مما لم تكسره العربُ لم تجمعه الا بالألف والتاء