والعِلَّةُ فيه عِنْدى أن ما قدْ حَصلَ فيه الفِعلُ يُذْهَبُ به مَذهَبَ الأسماء وما لم يَحصُلْ فيه ذُهِب به مَذهبَ الفِعلِ لأنه كالفِعل المستَقبَلِ ألَا تَرَى أنك تَقولُ امرأةٌ حائضٌ فإذا قلتَ حائضةٌ غَدًا لم يَصلُحْ فيه غَيرُ الهاء وتَقُولُ زيدٌ مَيّتٌ - إذا حَصَل فيه الموتُ ولا تَقُلْ مائِتٌ فإذا أردتَ المسْتقبلَ قُلتَ زيدٌ مائتٌ غدًا فتَجعَلُ فاعِلًا جاريا على فعله وذكر غَيرُ سيبويه شاةٌ ذَبِيحٌ وغَنَمٌ ذَبْحَى فيما قد ذُبِحَ وفي ضَحِيَّةٍ أربعُ لُغَاتٍ يقال أُضْحِيَةٌ وإضْحِيَة والجمع أضَاحِىُّ وان شئت خَفَّفتَ فقلتَ أضَاحٍ وضَحِيَّةٌ وضَحَايَا كما تقولُ مَطِيَّةٌ ومَطايَا وأضَحاةٌ وأضْحًى من باب الجمع الذي بينه وبين واحِدهِ الهاءُ وبذلك سمى يومُ الأضْحَى - أي يومُ هذه الذَّبائحِ * قال سيبويه * وقالوا نَعجةٌ نَطِيحٌ ويقال نَطِيحةٌ شَبَّهوهَا بسَمينٍ وسَمينةٍ يعنى شَبَّهوا نَطِيحةً وهي في معنى مفعولٍ بسَمِينةٍ وهي في معنى فاعلٍ والبابُ في المفعُولِ أنْ لا تَلْحقَهُ الهاءُ * قال * وأما الذَّبيحة فبمنزلة القَتُوبة والحَلُوبة وانما تُريد هذه مما يُقْتِبون ويَحلُبُون فيجوز أن تقولَ قَتَوبةٌ ولم تُقتَبْ وحَلُوبَةٌ ولم تُحلَبْ ورَكُوبَةٌ ولم تُرْكَبْ وكذلك فَريسةُ الأسد بمنزلة الذَّبِيحة وكذلك أكيلةُ السَّبُع - يعنى أن هذه أشياءُ دخَلْتها الهاءُ لأنها مُتَّخَذةٌ لهذهِ المعاني وان لم يَقَعْ بها الفِعْلُ وكذلك أكيلةُ السَّبُع كأنَّها متَّخَذَةٌ للأكل وقالوا رجلٌ حَميدٌ وامرأةٌ حَميدٌ شُبِّه بسَعِيدٍ وسَعِيدَةٍ ورشيدٍ ورَشيدةٍ حيث كانا نحوَهما في المعنى واتَّفقَا في البناء كما قالوا قُتَلاءُ وأُسَرَاءُ شَبَّهوهما بظُرَفاءَ يعنى أدخَلُوا الهاءَ في حَمِيدةٍ وهي في معنى مَحمودَةٍ لأن الحمدَ يَشتَهيهِ المحمُودُ ويَجتَلِبُه فصارَ بمنزلة ما هو فِعْلُهُ وشُبِّه بسَعيدةٍ ورَشيدةٍ لأنه يقال سَعِدَتْ ورَشِدَتْ وأما من يقولُ سُعِدَتْ فهي سَعيدةٌ فهو بمنزلة حَميدةٍ وقالوا عَقيمٌ وعُقُمٌ شبَّهوهُما بِجَدِيدٍ وجُدُدٍ وعَقِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى مفعولةٍ لأنه . . . . « 1 » وعَقِيمةٌ وعَقِيمٌ ولكن شَبَّهوه بجديد وجُدُد وهو في معنى فَاعلٍ على ما دلَّ عليه كلام سيبويه في هذا الموضِع وفيما قبله ومثله نَذِيرٌ ونُذُرٌ وبعضُ الناس يَجعلُ جَدِيدًا في معنَى مفعولٍ ويتأوّل فيه أن معناه قَريبُ عَهدٍ بالفراغ وقَطْعِه يُقال جُدَّ الشَّئُ - إذا قُطِعَ وجَدَّ الحائكُ الثَّوبَ - إذا قَطَعَهُ واستَدلَّ أيضا على ذلك بأنه يقال مِلْحفةٌ جَديدٌ كما يُقالُ امرأةٌ قَتِيلٌ وقال المحتَجّ عن سيبويه قد يَتَّفِقُ لَفظُ المذَكر والمؤَنثِ في الشَّئ الذي يكونُ البابُ
هامش
( 1 ) بياض بالأصل