على المتعَلِّم ليُعْنَى بها ويَرْتاضَ وأنا أُمِلُّ في ذلك من كلامهم أعنى سيبويه وأبَا على الفارسي وأبَا سعيد السيرافى ما يوضِّحهُ لك أشدّ الايضاحِ ويَقِفُك منه على الجَلِيَّة ان شاء اللّه تعالى فإنه من أغمض فُصُول هذا الكتاب وأحْوجِها إلى انْعام النظَر واجَادة التصَفُّح إذ هو أصل عظيمُ الغَناء في التذكير والتأنيث * قال سيبويه * وأما فَعِيل إذا كان في معنى مفعول فهو في المذَكَّر والمؤنَّث سواءٌ وهو بمنْزلة فَعُول ولا تجمَعُه بالواو والنُّون كما لا تجمَع فَعُولا لأن قِصَّته كقِصَّته وإذا كسَّرته كَسَّرته على فَعْلَى وذلك قولك قَتِيل وقَتْلى وجَرِيح وجَرْحَى . . . . « 1 » أو غيره اعلم أن فَعِيلا إذا كان في مَعْنَى مفعُول لم تدخُلْه الهاءُ في المؤنث كما لا تَدْخُلُ في فَعُولٍ ولا يُجْمَعُ بالواو والنونِ لأنهم لو جَمُعوه بالواو والنونِ لوجبَ أن يُجمعَ المؤنثُ بالألف والتاءِ فَيقالُ قَتِيلونَ وقَتِيلاتٌ فينفَصِلُ الجمعُ المذكُر من المؤنثِ فكرهُوا فَصْلَ ما بينهما في الجمع وقد اتفقَا في الواحدِ وهذه العِلَّةُ تَجرى في كُلِّ ما كانَ البابُ فيه أَنْ يتَّفِقَ لَفظُ المؤنث والمذكَّر واسْتِواءُ لفظِ فَعِيلٍ وفَعُولٍ الذي ذَكرهُ سيبويه انما هو في حذفِ الهاءِ واستواءِ لفظِ المذكرِ والمؤنثِ فأما جَمعهُ على فَعْلَى فليس يُجمَعُ من ذلك على فَعْلَى الا ما كان من الآفَاتِ والمَكَارهِ التي يُصَابُ بها الحىُّ وهو غَيرُ مُرِيدٍ حتى صار هذَا الجمعُ بغيرِ الذي في معنَى مفْعولٍ إذا شاركُه في معنى المكروهِ كَهْلكَى وزَمْنَى وهَرْمَى * قال سيبويه * وسَمِعْنَا من العربِ مَنْ يقُولُ قُتَلَاءُ يُشَبههُ بظَريفٍ وظُرَفاء وذكَر سيبويه في غير هذَا الموضع قال أسِيرٌ وأُسَراءُ وهو بمعنى مأسُورٍ وتقول شاةٌ ذَبِيحٌ كما تقول ناقةٌ كَسِيرٌ وتقوُل هذه ذبيحةُ فُلانٍ وذَبِيحتُك وذلك أنك لم تُردْ أن تخْبِرَ أنها قد رُمِيَتْ وقالوا بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الأرنبُ انما تُرِيد بِئس الشئُ مما يُرمَى فهذه بمنزلة الذَّبيحة * قال * والمفَسّرُ أبو علي أو غَيرُه اعلم أنهم يُدْخِلون في فَعِيلٍ الذي بمعنى مَفْعولٍ الهَاءَ على غير القَصْدِ إلى وقُوع الفِعلِ به وَوُقُوعِه فيه ومَذهبُهم في ذلكَ الاخبارُ عن الشَّئِ المتَّخَذِ لذلك الفِعلِ والذي يَصْلُحُ له كقولهم ضَحِيَّة للذكر والأنثى ويجوزُ أن يُقَال ذلك من قِبَل أن يُضَحّى به وذَبيحةُ فُلان لما قد اتَّخذه للذَّبح وقولهم بِئسَ الرَّمِيَّةُ الأرنبُ - أي الشَّئ الذي يُرمَى سَواءٌ رُمى أو لم يُرْمَ * قال أبو سعيد السيرافى * في كتاب الشرح لم أر أحدًا علَّله في كتاب * قال *
هامش
- وبهذا يعلم صحة ما قلته وبطلان قول ابن سيده وأن الشعر يماني لا قرشي وكتبه محققه محمد محمود التركزى لطف اللّه به آمين
( 1 ) بياض بالأصل