تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
من ظرُوف المكانِ وشاركتْهما الآنَ في الظرفِية وآخِرها مستَحِقٌّ للتحريكِ لالتقاء الساكنيْنِ ففُتحِ تشبيهًا بهما * ومعنى الآنَ أنه الزمانُ الذي كان يقَع فيه كلامُ المتكلِّم وهو الزمان الذي هو آخِرُ ما مضَى وأوّلُ ما يأتِى من الأزمنة * قال الفراء * فيه قولانِ أحدُهما أن أصله من قولك آنَ الشىءُ يَئِين - إذا أتَى وقتُه كقولك آنَ لك أن تفْعلَ وأنَى لكَ وأنَالَ لك أن تفعل - أي أنَى وقتُه وآخِرُ آنَ مفتوح لأنه فِعْلٌ ماضٍ فزعم الفراء أنهم أدخلُوا الألفَ واللامَ على آنَ وهو مفتوح فتركُوه على فتحِه كما يُرْوَى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نَهىَ عن قِيلَ وقالَ وقِيلَ وقالَ فِعْلان ماضِيانِ فأدخلَ عليهما الخافِضَ وتركَهُما على ما كانا عليه * والقول الثاني أن الأصل أوَانَ ثم حذَفُوا الواو فبقى آنَ كما قالوا رَيَاحٌ وراحٌ والذي قاله الفراء خطأ أعنى الوجهَ الاوّل من الوجهين لأن الألف واللامَ ان كانتا للتَّعْريفِ كدُخولهما في الرجُل فليس لَانَ الذي هو فِعْلٌ فاعلٌ وان كانتَا بمعنى الذي لم يجُز دُخولهما الا في ضرورةٍ كاليُجَدَّع فان قال قائِل يكونُ فيه ضميرُ المصدَر كما أُضْمِر في قِيلَ وقالَ فالجوابُ في ذلك أن ما يُحْكَى تدخُل عليه العوامِلُ ولا تدخُل عليه الألفُ واللامُ لأن العوامِلَ لا تغيِّر معانِىَ ما تدخُلُ عليه كتغييرِ الألف واللامِ ألا ترى أنا نقُول نصبْتا اسمَ إن بانّ ورفعنَا بكانَ ولا تقول نصبْناه بالانّ ورفَعْناه بالْكَانَ وأما ما شبَّهه به من نَهيه عليه السلام عن قِيلَ وقالَ فغير مُشَبّه به لأنه حكايةٌ والحكاياتُ تدخُل عليها العواملُ فتُحْكَى ولا يدخُل عليها الألف واللامُ ألا ترى أنا نقول مرَرْت بتأبَّط شرًّا وبِبرَقَ نحْرُه ولا تقول هذا التَّأبَّطَ شرًّا وانما حُكِىَ قيِلَ وقالَ عِنْدى من قِبَل أن فيهما ضميرًا قدْ أُقِيم مُقامَ الفاعِل ومتى ورَدَ الفِعلُ ومعه فاعِلُه حُكِىَ لا غَيْرُ كما ذكرْنا في تأبَّط شَرًّا وبَرَقَ نَحْرُه وأمّا ما ذكره من الرَّاح والرَّيَاح وأن أصْلَه أوَانَ فليس ذلك تعليلا لِبنائِه على الفتح وانما كلامُنا في بِنائه ومن ذلك شَتَّانَ ومعناه بَعُدَ من الشَّتِّ - وهو التفرُّق والتَّباعُدُ يقال شَتَّانَ زيدٌ وعمرٌو وشَتَّان ما زيْدٌ وعمرٌو فمعناه تَباعَدَ وتفَرَّق أمرُهما قال الشاعر
شَتَّانَ هذا والعِنَاقُ والنَّوْمْ * * والمَشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوْمْ
ويروى
. . . في الظِّلّ الدَّوْم
قال الأعشى