تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الذي دخَل عوضا والنونُ التي ينبغي إسكانُها للبناءِ فكُسِرت والعلة الثانيةُ في كسرةِ أوانٍ أنا رأينا لاتَ قد تقَع بعدها الأزمنةُ منصوبةً ومرفوعةً إذا لم تكنْ محذُوفا منها شئٌ فلو قيل لاتَ أوانًا أو لاتَ أَوَانٌ كانا معربَيْنِ ولم يكن دليلٌ على حذفِ شئٍ وصار بمنزلة لاتَ حِينًا ولاتَ حينٌ بلا تقدير حذفٍ من حينٍ فنوَّنوا لما ذكرْنا وكَسُروا لأن يخرُجَ هذا من اللَّبْس ومن ذلك هُنَا وهو إشارةٌ إلى ما حضَر من المكانِ وفيه ثلاثُ لُغاتٍ هُنَا وهَنَّا وهِنَّا وهي أرْدَؤُها قال ذو الرمَّة في التشديد
هَنَّا وهِنَّا ومن هُنَّا لهُنَّ بها * * ذاتَ الشَّمائِلِ والأيمانِ هَيْنُومُ
ويجوزُ إدخالُ حرفِ التنبيهِ عليه كما تُدْخِلْه على ذا إذا أشرْتَ اليه تقول ههُنا وههُنَّا واستَحقَّ البناءَ للإشارةِ والابْهامِ كما استَحقَّ هذا وهؤُلاء وما يَجرِى مجْراهما ولا تجُوزُ الاشارةُ به إلى شئٍ غير المكان الا أن تجْرِيَه مُجْرَى المكانِ مَجازا كقولك قِفْ هُنا حيْثُ أمرَك اللّهُ وإنما حيثُ للمكان ومثله زَيدٌ دُونَ عمْرو في مرتَبتِه وفوقَه ودُونَ وفَوْقَ يُسْتعْمَلانِ في حقيقة اللُّغةِ لما علا شيأ أو انحَطَّ عنه وقد جاء في الشعر للزمان قال الشاعر
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ أو مَنْ * * جاء مِنْها بِطائِفِ الأهْوالِ
أراد أنَّه ليس هذَا أوانَ ذِكرَى جُبَيرةَ وهي امرأةٌ فإذا أشرتَ إلى مكان متَنَحٍّ متباعِد قلت ثَمَّ إذا وصلتَ الكلامَ فإذا وقفْت عليه وقفْت بالهاء فقلت ثَمَّهْ وانما ألحقْتَ الهاءَ إذا وقَفْت لأن كل متحرِّك ليست حركتُه اعرابًا جاز أن تُلْحِق آخرَه هاءً في الوقْفِ نحو كَيْفَ وأيْنَ وهُوَ وهِىَ فتقول كَيْفَهْ وأيْنَهْ وهيَهْ وهُوَهْ قال حسان
إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلَام * * فما إنْ يُقالُ له مَنْ هُوَهْ
ويجوز أن لا تُلْحِق هاءً فتقول جئتُك من ثَمّ وانما وجب أن يُفْتَح آخِرُه من قِبَل أن ثم يُشارُ بِه إلى متباعِدٍ فوجب بِناؤه على السكون للإشارة التي فيه ولِابهامه على ما تقدم في المبهَماتِ فالْتقَى في آخِره ساكنانِ ففُتِح للتشديد الذي فيه ولا يُستعمَلُ الا للمكان المتنَحِّى أو ما أُجْرِىَ مُجْراه فان قال قائلٌ فهَلَّا زادُوا على إشارة الحاضِر