تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وإذا نُكّرت أدخلتَ التنوينَ على اختِلافِ هذه الحركاتِ للعِلَل التي ذكرْناها وما أتاكَ من الأصوات فهذا قِياسُه .

ومن المَبنِيَّات قولُهم

أيَّانَ تقُومُ في معنى متَى تقُومُ وهي مبنِيَّة على الفتْح وقد كان أصلُها أن تكونَ ساكنة لأنها وقَعتْ موقِعَ حرفِ الاستفهامِ غير أنها التقَى في آخِرها ساكنانِ فاثَرُوا تحرِيكَ آخرِها بالفتْح لأن قبلها ياءً وهي مع ذلك مُشدَّدة وبينَها وبينَ الياء الألفُ وليست حاجِزا حَصِينا فلم يَحْفِلُوا بكونِها أعنى كونَ الألفِ ففتَحوا النونَ كأنها وقَعتْ بعدَ ياءٍ مضاعَفةٍ وعِلَّةٌ أُخَرى وهي أن الأسماءَ التي يستفْهَم بها كلُّ ما وجبَ التحريكُ فيه منها مفتوحٌ نحو أيْنَ وكيْفَ فأتبعُوها أيَّانَ إذ كانتْ مستَحِقَّة لتحرِيك الآخِر حتى لا تَخْرُجَ من جملتِها ومنها قولُ الشاعر
طَلَبُوا صُلْحنَا ولاتَ أَوَانٍ * * فأجَبْنا أن لَيْس حِينَ بَقَاء
فكسَر أوانٍ ونَوّن * قال أبو العباس * انما نَوّن من قِبَل أنّ الأوانَ من أسماء الزَّمانِ وأسماءُ الزَّمانٍ قد تكونُ مُضافاتٍ إلى الجُمَل كقولك هذا يومُ يقُومُ زيد وأتيتُك زَمَنَ الحَجَّاجُ أميرٌ فإذا حُذِفت الجملةُ عَوَّضت منها التنوينَ كما فعَلْت فيما أُضِيف إلى غير متمكِّن كقولك يومئِذٍ وحِينَئذٍ فهذا معنى ما قال أبو العباس وأظُنُّنى قد زدتُ فيه شرح دُخول التنوينِ لأن الغالبَ في ظنِّى عن أبي العباس وهو الذي حكاه أصحابُه أنه بمنْزِلة قبْلُ وبعدُ حين بُنِيَا لِمَا حُذِف منهما من المضاف اليه فرأيتُ هذا القولَ يختَلُّ من جِهةِ أن قَبْلُ وبعدُ وما جَرَى مَجْراهما متى نُحِّىَ عنهما المضافُ اليه لم يخْلُ من أن يكونَ معرِفةً أو نكِرةً فإذا كان معرفةً كان مبنِيًّا على حالةٍ واحدةٍ كقولك جئتُك قَبْلا وجئتُك من قبْلُ والصحيح في أوَانٍ عِندِى أنه نُوِّن وبُنِىَ لعِلَّتين إحداهما أنه كان مُضافا إلى جملة حُذفت عنه فاستَحَقَّ التنوينَ عِوضا من حَذْفها بمنزلة إِذْ ولم يكن بمنزلة قبْلُ وبعْدُ لأن قبْلُ وبعدُ كان مضافا إلى اسمٍ واحدِ وبُنِى إذ قد صُيِّرت في معنى إِذ حينَ حُذِفت الجملةُ منها وبقي فيها عوضُها وهو التنوينُ فصار كاسمٍ حُذِف بعضُه وبقي بعضُه والْتَقَى في آخره ساكنانِ التنوينُ
المخصص — صفحة 82 | ابن سيده