تقاربَتْ مخارِجها نحو ما فَعَلُوه في باب البَدَل والادغامِ في التصريف ولكونِها في المَرْتَبة الثانيةِ من الأصل نقصتْ عنه درجةً فدخلَت على كل اسمٍ ظاهر ولم تدخُل على المضمَر وذلك أنه لو قيل لك أكْنِ عن اسم اللّه من قولك واللّه لأفْعَلَنَّ لقُلْت بك لأجتَهِدنّ لأنهم مما يَرُدّون الشئ في المضمَر إلى أصله كنحو لامِ الخفض المفتوحةِ في الاضمارِ وردِّهم الواوَ في قولهم أعطيتُكُموه إذا كنَيْت عن دِرْهَم من قولك أعطيتكُمْ دِرْهما بحذف الواو من أعطيْتُكموه فأما ما حكاه يونس من قولهم أعطيْتُكُمْه فشاذ غير مأخوذ به لردّهم الأشياءَ إلى أصُولها في الاضمار وكذلك الواوُ إذا دخلت على اسم مضمرٍ ردّت إلى أصلها وهو الباء فقيل بِهِ لأفْعَلَنَّ أنشد أبو زيد
رأى بَرْقا فأوضعَ فوق بَكْرِ * * فلا بِكَ ما أسالَ ولا أغَامَا
وأنشد أيضا
ألا نادَتْ أُمامةُ باحتِمالِ * * غَداةَ غدٍ فلا بِكَ ما أُبالِى
شرح ألفِ الاستفهام
أما الألف فإنها أمُّ الاستِفْهامِ ولذلك قويَتْ وتمكَّنَت في بابها ولم تَدُلَّ الا على طرِيقة الاستفهام
شرح لام الأمر
ولامُ الأمرِ موضوعةٌ ليُتَوصَّل بها إلى الأمر من الفِعْل وفيه حروفُ الزِّيادة وهي تنقسم إلى ضربين ضَرْبٌ يُجاء بها فيه من غير اضْطِرار إليها وذلك إذا أمرتَ الحاضرَ كقولك لِتَضرِبْ وضربٌ يجاء بها فيه اضطرارا وذلك إذا كان بينَك وبين مأمورِك وَسِيط ولم يكُ هو حاضِرا كقوله تعالى
« ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ »
فأما لامُ الابتداء ولامُ القَسَم التي هي في الجَواب فثِنتان فأمَّا التي للابتداء فللِاعْلامِ بالقَطْع والاستئناف وأما التي للقسم فلِرَبْط الحَلِف بالمَحلُوف عليه ولا بُدَّ لها من النون في المضارِع المُوجَب للتأكيد فان رأيتَ لامًا لم يتقدَّمْها قَسَم ولم يَجُز أن تكونَ لامَ ابتداءٍ فالقَسَم مضمرٌ كنحو ما نص عليه سيبويه من قوله تعالى
« وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا