تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأذكُر من شَواذِّ المَصادِر التي شذَّت من جِهة الاعْراب واصِلًا له بالمصادِر المتقدِّمة لتكونَ المصادِرُ في هذا الكتاب مجموعةً * حكم المصدر إذا وَقَعَ مَوْقِع الحال أن لا تدخله الألف واللام ولا يضاف إلى المعرفة وقد جاءت مصادرُ وأُدْخِلَت فيها الألف واللام وأضيفت إلى المعرفة وقد ذكر سيبويه من ذلك شيأ وأنا أذكر ما ذَكَره وأَزِيد وأبدأ أوّلا بالمصادر المنتصبة عن الافعال التي ليست من ألفاظها بل هي من أنواعها وأُمَيِّز من يَطْرُد ذلك ممن لا يَطْرُدُه وباللّه التوفيق * قال سيبويه * في باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال وقع فيه الامر تقول قَتَلْتُه صَبْرًا ولَقِيتُه فُجَاءةً ومُفَاجأة وكِفَاحا ومُكافَحة ولَقِيتُه عِيَانًا وكَلَّمْته مُشَافَهةً وأتَيْتُه رَكْضًا وعَدْوًا ومَشْيًا وأَخَذْتُ ذلك عنه سَماعا وسَمْعًا وليس كلُّ مصدرٍ وان كان في القياس مِثْل ما مَضَى من هذا الباب يُوضَع هذا الموضعَ لان المصدر هنا في موضع فاعِلٍ إذا كان حالا ألا ترى أَنَّه لا يَحْسُن أن تقول أَتانا سرْعةً ولا أتانا رُجْلةً كما أنه ليس كلُّ موضع يُسْتَعْمل في باب سَقْيًا وحَمْدًا فقد تَبَيَّن من كلام سيبويه أن هذا الباب عنده غَيْرُ مُطَّرد وأبو العباس يَطْرُدُه فيقول أتانا سُرْعةً ورُجْلَةً والعاملُ فيه عند سيبويه ما قَبْلَه من الفعل فالعامل في صَبْرًا قَتَلْتُه وفي مَشْيًا ورَكْضًا وعَدْوًا أَتَيْتُه وفي سَمْعا وسَمَاعا أَخَذْتُه والعامل فيه عند أبي العباس فِعْلٌ مضمر من لفظه كأَنَّه يَمْشِى مَشْيا ولو كان كما ذَهَب اليه لجاز أَتَيْتُه المَشْىَ كما تقول هو يَمْشِى المَشْىَ ومَشَى المَشْىَ وهو لا يُجِيز ذلك ومن هذا الباب قوله
فَلْأَيًا بِلَأْىٍ ما حَمَلْنَا وَلِيدَنا * * على ظَهْرِ مَحْبُوك ظِمَاءٍ مَفَاصِلُهْ
التقدير فيه فَلَأْيًا وَلِيدَنا ومُبْطِئِين حَمَلْنا وَلِيدَنا وقد ألْتَأَتْ عليه الحاجةُ - أَبْطَأَتْ وقال الراجز
* ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطا *
أي فُجَاءة وهو من الاوّل فهذا ما حكى سيبويه من هذا الباب وحكى غيره وَرَدْتُ الماءَ نِقَابا - أي التقاطا وحكى غيره لَقِيتُه بُلْطَةً - أي فُجَاءة وقالوا لَقِيتُه صِقَابا وصِرَاحا مثل الالْتِقَاط