تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عيْنَاتٍ فُتِحْن فلما وقع موضعهن الحرف الذي كن يُفْتَحْنَ به لو قَرُب فُتِح وكرهوا أن يفتحوا هنا حرفا لو كان في موضع الهمزة لم يُحَرَّك ولزمه السكونُ فحالُهما في الفاء واحدةٌ كما أن حال هذين في العين واحدة أعنى أن لام الفعل إذا كان من حروف الحلق فَتَحَت العينَ كما أن العين إذا كانت من حروف الحلق فتحت نفسَها فلما كانت تفتح نفسها إذا كانت من حروف الحلق وجب أن يفتحها ما يُجَاوِرها لاشتراكهما في الحركة لأن العين واللام متحركتان جميعا وليست تقلب الالفُ الفاءُ العينَ لان الفاء ساكنة في المستقبل والعين متحركة فهما مُخْتَلِفان ولو جعلت العين مكان الفاء سكنت وخالفت حالها الاوّل في الحركة ولو جعلت اللام مكان العين لم تخرج عن الحركة التي كانت تلزمها هذا كلام سيبويه وعندي فيه وجه آخر يقوّى ما قال وهو أن الفتحة التي تجلبها حروف الحلق انما هي على العين والحركة في الحرف المتحرك يقدّر أنها بعده فهي بعد العين وقبل اللام فتَوَسُّطُها بينهما ومجاورتها لهما واحدة فمن أجل ذلك جاز أن تكون الفتحة تجلبها العين واللام وليست الفاء كذلك لان الفتحة بعيدة من الفاء إذا كانت تقع بعد الحرف الذي بعده * قال سيبويه * وقالوا أَبَى يَأْبَى فشبَّهوه بِيَقْرأ أراد أنهم شبهوا الهمزة التي في أوّل أبى وهي فاء الفعل منها بالهمزة التي تكون لاما في مثل قرأ يقرأ فتحوا عين الفعل من أجل الفاء التي هي همزة كما فتحوها من أجل اللام التي هي همزة وفي يَأْبَى وجهٌ آخر وهو أن يكون فيه مثل حَسِب يَحْسِب فُتِحَا كما كُسِرَا والفرق بين هذين الوجهين ان الأول كان التقدير فيه أَبَى يَأْبِى ثم فَتَحت الألف عينَ الفعل كما قيل صَنَع يَصْنَع تشبيها للفاء باللام والوجه الثاني أنهم بنوه في الأصل على فَعَل يَفْعَل كما بَنَوا في الأصل حَسِب يَحْسِب على فَعِل يَفْعِل وقالوا جَبَى يَجْبَى وقَلَى يَقْلَى فشبهوا هذا بِقَرَأَ يَقْرَأ وأتْبَعُوه الاوّل كما قالوا وَعَدُّهُ يريدون وَعَدْتُه وكما قالوا مُضَّجَع ولا نعلم الا هذا الحرف وأما غير هذا فجاء على القياس مثل عَمَر يَعْمُر وهَرَبَ يَهْرُب وحَزَرَ يَحْزُر وقالوا عَضَضْتَ تَعَضُّ حكى أبو إسحاق الزجاج عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه عَلَّلَ أَبَى يَأْبَى وقال انما جاء على فَعَلَ يَفْعَل لان الألف من مخرج الهمزة وقال إن هذا ما سبقه اليه أحد * قال أبو علي وأبو سعيد * وذلك غلط لان الألف
المخصص — صفحة 210 | ابن سيده