تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المَعجِزَة وربما استغْنَوْا بالمَفعِلة عن غيرها وذلك قولك المَشِيئة والمَحْمِية وقالوا المَزِلَّة وقال الراعي
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزِلَّةٍ * * لا يَسْتَطِيعُ بها القُرادُ مَقِيلَا
يريد قَيْلولةً وأمَّا ما كان يَفْعَل منه مفْتُوحا فان اسمَ المكانِ مَفْعَل وذلك قولُك شَرِبَ يَشْرَب وتقُول للمَكان مَشْرَبٌ ولَبِس يَلْبَس والمكان المَلْبَس وإذا أردت المصدَر فتحتَه أيضا كما فتَحتَه في يَفْعِل فإذا جاء مفْتُوحا في المكسور فهو في المَفْتُوح أجدَرُ أن يُفْتَح وقد كُسِر المصدَرُ كما كُسِر في الأول قالوا عَلَاه المكبِر ويقولون المَذْهَب للمكان وتقول أردت مَذْهَبا - أي ذَهَابا فتفتح لأنك تقُول يَذْهَب وقالوا مَحْمِدة فأنَّثُوا كما أنَّثُوا الأول وكسَروا كما كسَرُوا المَكْبِر فإذا جاء المَفْعِل مصدَرَ فَعَلَ يَفْعِل كانَ في فَعِل يَفْعَل أوْلَى وكذلك في فَعُل يَفْعُل وقد مضى الكلام في نحو ذلك * وأما ما كان يفعُل فيه مضْمُوما فهو بمنزلة ما كان يَفْعَل منه مفتُوحا ولم يَبْنُوه على مثال يَفْعُل لأنه ليس في الكلام مَفْعُلٌ فلما لم يكُنْ إلى ذلك سبيلٌ وكان مصيرُه إلى إحدَى الحركتيْنِ ألزموه أخفَّهما وذلك قَتَل يَقْتُل وهذا المَقْتَل وقامَ يَقُوم وهذا المَقَام وقالوا أكْرَه مَقالَ الناسِ ومَلَامَهُم وقالوا المَلامَة والمَقَامة وقالوا المَرَدُّ والمَكَرُّ يريدون الرَّدَّ والكُرُور وقالوا المَدْعاة والمَأْدَبة يريدون الدُّعاءَ إلى الطعام وقد كسَرُوا المصدرَ كما كسروا في يَفْعِل فقالوا أتَيتُك عنْدَ مَطْلِع الشمسِ - أي عند طُلُوع الشمس وهذه لُغة بَنِى تميم وأما أهل الحجاز فيَفْتَحون وقد كسَرُوا الأماكِنَ أيضا في هذا كأنهم أدخَلُوا الكَسْر أيضا كما أدخَلُوا الفَتْح * قال أبو علي * اعلم أن مذْهَب العرب في الأماكِن والأزمنةِ كأنهم يبنُونها من لفظ مستَقْبَل فقالوا فيما كان المستَقْبَل منه يَفْعِل المَفْعِل للزمانِ والمكانِ كقولهم المَحْبِس والمَجْلِس والمَضْرِب وقالوا فيما كان المستَقْبَل منه يَفْعَل المَلْبَس والمشْرَب والمَذْهَب وكان يلزم على هذا أن يقال فيما المستقبَل منه يَفْعُل مَفْعُل فيقال في المكان من قَتَل يَقْتُل مَقْتُل ومن قعَدَ يَقْعُد مَقْعُد غير أنَّهم عدَلُوا عن هذا لأنه ليس في الكلام مَفْعُل الا بالهاء كقولك مَكْرُمة ومَيْسُرة ومَقْبُرة ومَشْرُبة فعدلوا إلى أحدِ اللفظينِ الآخَريْنِ وهما مَفْعِل أو مَفْعَل فاختارُوا مَفْعَلا لأن الفتْحَ أخَفُّ وقد جاءت عن العرب