تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
* قال أبو علي * اعلم أن اللَّفظ الذي يُدَلُّ به على التكثير هو تشدِيدُ عينِ الفِعْل في الفِعْل وإن كان قد يَقَع التشديدُ لغير التكثِير كقولنا حَرْكته ولا نُرِيد تكثيرًا فممَّا يُدَلُّ به على التكثير أنك تقولُ أغلَقْت البابَ الواحدَ ولا تقول غَلَّقته وتقول ذَبَحْتُ الشاةَ ولا تقول ذَبَّحتها وتقول ذَبَّحْت الغنَمَ وأما سائرُ الافعال فليس فيها دِلالةٌ على أحدهِما وهي تقَعُ للكثيرِ والقليلِ فمن أجل ذلك يجوز أن تستَعْمِلَها للكثير فتريد بها ما تريد بالمشدَّد ومن أجل ذلك أُغْلِق أبوابًا وقوله أفْتَحُها بمعنى أُفتِّحها وقد أعاد سيبويه هذا البيت بعَيْنه في باب فَعَّلت شاهدا في أن أَفْتَحُها في معنى أُفَتِّحها وفي هذا الموضع أُغْلِق في معنَى أُغْلِّق وقد استعملوا أنْزَل ونَزَّل في معنًى واحدٍ وقد يستعمل نَزَل في معنى التكثِيرِ فأما أنْزَل ونَزَّل بمعنًى واحدٍ غيرِ التكثير فقولُه عز وجل
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ »
وقال عز وجل « لولا أُنْزِل عليه آيَةٌ من رَبِّه
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً »
فهذا لغير التكثيرِ لأن آيةً واحدةً لا يقَع فيها تكثِيرُ الانْزال وكان أبو عمر ويَخْتار التخفيفَ في كل موضِع ليس فيه دِلالةٌ من الحض على التَّثْقيل الا في موضِعيْن أحدهما قوله عز وجل
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
اختار التثقيلَ في هذا لأنه تَنْزِيل بعدَ تنْزِيل فصار من بابِ التكثيرِ والموضِعُ الآخرُ
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً »
فاختار التشديدَ في
يُنَزِّلَ
حتى يشاكل
نُزِّلَ
لأن المعنى واحدٌ فالأول الذي في الْحِجر للتكثير وهذا للمُطابَقة وليس للمُطابَقة تكثيرٌ وقد يجوز أن يكونَ بَيَّن في معنى أبانَ ويجوز أن يكونَ للتكْثِير

هذا باب دُخُول فَعَّلت على فَعَلت لا يَشْرَكُه في ذلك أفْعلْت

تقول كَسَرته وقَطَعته فإذا أردْت كَثرةَ العَمَل قلت كَسَّرته وقَطَّعته ومَزَّقته وانما يدُلُّك على ذلك قولهم عَلَّطْت الابلَ وإبِلٌ مُعَلَّطة وبعِيرٌ مَعْلُوط ولا يقال مُعَلَّط لأنَّ
المخصص — صفحة 173 | ابن سيده