تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
* وَلَّتْ ودَعْوَاها كَثِيرٌ صَخَبُهْ *
ودخَلت الألِفُ كدُخُول الهاء وجعَل سيبويه ما ذكره مصادِرَ مؤنَّثة بالألف كما يكون المصدَرُ مؤنَّثا بالهاء كقولك العِدَة والزِّنةَ والرِّكْبة والجِلْسة وغير ذلك وأما الحُذْيا والسُّقْيا فمصدران في الأصل مثل الفُتْيا والرُّجْعَى وان كانا قد وَقَعا على المفْعُول لأن المصدر قد يَقَع على المفْعُول كقولهم دِرْهمٌ ضَرْب في معنى مَضْروب وأنت رجَائِى في معنى مَرْجُوِّى واللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا عِلْمَك فينا - أي معلُومَك من ذُنُوبنا وأما الدَّعْوى فقد تكونُ للشىءِ المدَّعَى مثل الحُذْيا والسُّقْيا وتَكونُ الكلامَ الذي هو دُعاء وقوله كَثِيرٌ صَخَبُه الهاء في صَخَبُه لدَعْواها والدَّعْوى مؤنَّث فذَكَّره في صَخَبُه لأنه أراد دُعَاءها * قال أبو علي * ومن هذا الباب حُسْنَى في قراءة من قرأ وقُولُوا لِلنَّاس حُسْنَى ولا تكونُ على الوصفِ لأنها لم تعَرَّف لمعاقَبَة مِنْ وقال الكِبْرِياء للكِبْر * وأما الفِعِّيلَى فتَجىءُ على وجه أخَر تقول كان بيْنَهم رِمِّيًّا فليس يُرِيد رَمْيا ولكنه يُريد ما كان بيْنَهُم من التَّرامِى وكَثْرةِ الرَّمْى ولا يكون الرَّمِّيا واحدا وكذلك الحِجِيزَى وأما الحِثِّيثَى فكثرةُ الحثِّ كما أن الرِّمِّيَّا كثرةُ الرمي ولا يكون من واحدٍ أعنى فيما ذكرنا من الرِّمِّيا والحِثِّيثَى والحِجِّيزَى وقد يكونُ من هذا الوزنِ ما يكونُ لِواحد قالوا الدِّلِّيلَى يريد بها كثْرةَ العلم بالدِّلالة والرُّسوخَ فيها وقالوا القِتِّيتَى - وهي النَّميمةُ والهِجِّيرَى كَثْرةُ القولِ والكلامِ بالشئ وقال أبو الحسن الْاهْجِيرَى وهو كثْرةُ كلامِه بالشىءِ يردِّدُه ويروى أنَّ عمر رضى اللّه عنه قال « لولا الخلِّيفَى لَأَذَّنْتُ » يعنى الخِلافةَ وشغلَه بحُقُوقها والقيامِ بها عن مُراعاة الأوقاتِ التي يُراعِيها المؤذِّنُون وفِعِّيلى عند النحويِّين والذين حكَوْا عن العرب مقصورٌ كلُّه ولا يعرَف فيه المدُّ الا ما حكى عن الكسائِى خِصِّيصاءُ قومٍ

هذا باب ما جاءَ من المصادر على فَعُول

وذلك قولُك توضَّأْت وَضُوءًا حسَنًا وتَطَهَّرت طَهُورا وأُولِعْت به وَلُوعا وسمعنا من العرب من يقُول وقَدَتِ النارُ وَقُودا عالِيًا وقَبِلته قَبُولا * قال أبو سعيد * هذه خمسةُ مَصادِرَ على فَعُول لا نعْلَم أكثَر منها ورُبَّما جعلوا المصدَر الوُقُود بضم الواو
المخصص — صفحة 155 | ابن سيده