تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
للمرأة حَصُنَت حُصْنا وهي حَصَانٌ كجَبُنَت جَبْنا وهي جَبَانٌ وانما هذا كالحِلْم والعقل وقالوا حِصْنا كما قالُوا عِلْما ويقال لها أيضا ثَقَال ورَزَانٌ وقالوا صَلِفَ يَصْلَف صَلَفا وهو صَلِف كقولهم فَهِم فَهَما وهو فَهِمٌ وقالوا رَقُع رَقَاعةً كقولهم حَمُقَ حَمَاقةً لأنه مثله في المعْنَى وقالوا الحُمْق كما قالوا الحُصْن والجُبْن وقالوا أحْمَقُ كما قالوا أشْنَعُ وقالوا خَرُقَ خُرْقا وأَخْرقُ وقالوا النَّواكَة وأَنْوَكُ وقالوا اسْتَنْوكَ ولم نسمَعهم يقولون نَوِكَ كما لم يقولوا فَقُرَ أي ان أَنْوكَ لم يَجِئْ على استَنْوَك وانما جاء على نَوِكَ وانْ كانَ لم يستَعْمل كما لم يستَعْمل فَقْرَ وقالوا حَمِقٌ في معنى أحْمَقَ كما قالوا نَكِدٌ وأنْكَدُ * قال سيبويه * واعلم أنَّ ما كان من التضعيف من هذه الأشياء فإنه لا يَكادُ يكونُ منه فَعُلْت وفَعُلَ لأنهم قد يستثْقِلون فَعُل والتضعيفَ فلما اجتَمعا حادُوا إلى غير ذلك وهو قولك ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلِيل فالاسمُ والمصدَر يُوافِق ما ذكرنا والفِعْل يجىءُ على باب جَلَس يَجْلِس وقالوا شَحِيح والشُّحُّ كالبَخِيل والبُخْل وقالوا شَحَّ يَشِحُّ وقالوا شَحِحْت كما قالوا بَخِلْتَ لأن الكسْرَةَ أخفُّ عليهم من الضَّمة ألا تَرى أن فَعِل أكثَرُ في الكلام من فَعُلَ والياءُ أخفُّ من الواو وأكثَرُ وقالوا ضَنَنْت ضِنًّا كرَفَقْت رِفْقا وقالوا ضَنِنْتَ ضَنَانة كسَقِمْت سَقَامة * قال أبو علي * حكى سيبويه ضَنِنْت تَضَنُّ كعَضِضْتَ تَعَضُّ وضَنَنْت تَضِنُّ كقَرَرت تَقِرُّ والأفْصح الاوّل وحكى شَحَّ يَشِحُّ مثل قَرَّى يَقِرُّ وشَحِحْتَ تَشَحُّ مثل عَضِضْت تَعَضُّ والأول أفْصَح * قال سيبويه * وليس شئٌ أكثَر في كلامهم من فَعَلٍ ألا تَرى أن الذي يخَفِّف عَضُد وكَبِد لا يُخفِّف جَمَلا فيقول جَمْل كما يقول عَضْد وكَبْد وإنما يريد سيبويه بذكر ما ذكر ثِقَل الضم في نَفْسه وثِقَله مع التضعيفِ وقالوا لَبَّ يَلَبُّ وقالوا اللُّبُّ واللَّبَابة واللَّبِيب وقالوا قَلَّ يَقِلُّ ولم يقولوا فيه شيأ كما قالوا في كَثُر وظَرُف يريد لم يقولوا قَلُلْت كما قالوا كَثُرت استِثْقالا وقالوا عَفَّ يَعِفُّ وعَفِيف وزعم يونُس أن من العرب من يقول لُبَيْت تَلُبُّ كما قالوا ظرُفت تَظْرُف وإنما قَلَّ هذا لأن هذه الضمةَ تستَثْقَل فيما ذكرتُ لك أعنى في عضُد ونحوِه فلمَّا صارت فيما يستَثْقِلُون فاجتمعا فَرُّوا منها يعنى صارت في المُضاعف والأكثر في الكلامِ لَبِبْت تَلَبُّ قالت صفِيَّةُ بنتُ عبد المطَّلب في ابنها الزُّبَيْر وهو صغِير أضْرِبُه كَىْ يَلَبّ وكَىْ يَقُود الجيشَ ذا اللَّجَبْ
هامش
- فلما بلغه ولاية المهلب عليهم ناداهمكرنبوا ودَوْلبوا * * وشرقوا وغرِّبوا وأين شئتم فاذهبوا * * قد وُلِّى المهلَّبفقال المهلب أهلها والله يا حويرثة فانصرفه مغضَبا فذهب يدخل زورقا فوضع رجله على حرفه فانكفأ به في دُجَيل فغرِق فصار مثلا قال العقفانى الحنظلي يعير حارثةألا لله يا ابنة آل عمرو * لما لاقى حويرثة ابن بدرغداة دعا بأعلى الصوت منه * * ألا لا كَرْنِبوا والخيل تجرى فيا للّه ما سحبت عليه ** ذيولَ العار من شفع ووَتْراه وكتبه محمد محمود لطف الله به
المخصص — صفحة 152 | ابن سيده