تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
موصُوفةً كقولك مَررْت بالرجُل الذي كلَّمك ومَررْت بالَّذِى كلَّمك الفاضِلِ وتُثَنىَّ وتجمَعِ وتُؤَنّث وليسَ ذلك في شئ مما ذَكَرناه فتمكَّنتِ الذي في التَّصْغير ولا يصَغَّر عِنْدَ لأن تصغيرها لو صُغِّرت انما هو تَقْرِيب كما تقَرِّب فُوَيقَ ونُحَيْتَ وهي في نِهاية التقرِيب لأنّ عِنْد زيدٍ لا يكون شئٌ أقربَ اليْه مما عِنْده فلما كانت موضُوعةً لما يوجِبُه التصغيرُ في غَيْرِها من الظُّروف إذا صُغِّرت لم تُصَغَّر * قال سيبويه * اعلم أنّ الشَّهرَ والسَّنَة واليوْمَ والساعةَ واللَّيْلَةَ يُحَقَّرْن وأمّا أمْسِ وغَدٌ فلا يُحَقَّران لأنهما ليسا اسمَيْنِ لليوميْنِ بمنْزِلة زيدٍ وعمرو وانما هما لليَوْم الذي قبل يومِكَ واليوم الذي بَعْدَ يومِك ولم يتمَكَّنا كزيْد واليومِ والساعةِ وأشباههِنّ ألَا ترَى أنَّك تقولُ هذا اليومُ وهذِه اللَّيلُة فتكونُ لِمَا أنتَ فيه ولما لم يَأْتِ ولما مَضَى وتقول هذا زيدٌ وذاك زيدٌ فهو اسم ما يكونُ معَك وما يتراخَى عنْكَ وأمْسِ وغَدٌ لم يتمَكَّنا تمكُّنَ هذه الأشياءِ فكَرِهوا أن يُحقِّروهُما كما كَرِهوا تحقِيرَ أيْنَ واستغْنَوْا بالذي هو أشدُّ تمُّكنا وهو اليومُ والليلةُ والساعةُ وأوّلُ من أمْسِ كأمْسِ في أنه لا يُحَقّرُ * قال أبو سعيد * أمّا اليومُ والشهْرُ والسَّنةُ والليْلَةُ والساعةُ فأسماء وُضِعْن لمقادِيرَ من الزمانِ في أوّل الوَضْع وتصغيرهُنّ على وجهين أنك إذا صَغَّرت اليوم فقد يكون التصغير له تقليلًا ونقصانا عمَّا هو أطولُ منه لأنه قد يكونُ يومٌ طويلٌ ويومٌ قصيرٌ وكذلك الساعةُ تكون ساعةٌ طويلةٌ وساعةٌ قصيرةٌ والوجه الآخر أنه قد يَقِلُّ انتفاعُ المصغِّر بشئٍ في يومٍ أو ليلةٍ أو في شهْر أو في سنَةٍ أو في ساعة فيحَقِّره من أجْل انتفاعِه به فان قال قائل فلا يكونُ شهْرٌ أطولَ من شَهْر ولا سنَةٌ أطوَلَ من سَنَة لأن ما يَنْقُص من أيَّام الشَّهر يَزِيد في لَيالِيه وما يَنْقُص من لَيالِيه يزيدُ في أيَّامه حتى تتَعادَل الشُّهورُ كلُّها قيل له قد يكون التحقيرُ على الوجه الآخَرِ الذي هو قِلَّة لانتِفاعِ وقد قال بعضُ النحويِّين إن المعتمَدَ على أيَّام الشهر لا علَى اللَّيالِى لأن التصَرُّفَ في الأيَّام يقَع وأما أمْسِ وغَدٌ فهما لَمَّا كانا متعَلِّفين باليومِ الذي أنتَ فيه صارَا بمنْزِلة الضَّمِير لاحْتِياجِهما إلى حُضُور اليومِ كما أن الضمِيرَ يحتاج إلى ذِكْرٍ يجرِى للمضْمَر أو يكونُ المضمرُ المتكلِّمْ أو المُخاطَب وقال بعض النحويين أمَّا غَدٌ فإنه لا يصَغَّر لأنه لم يُوجَدْ بعدُ فيستحِقُّ التصغِير وأما أمْسِ فما كان منه مما يُوجِب التصغِيرَ قد