تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

بابُ ما لا يَجُوز أن يُصَغَّر وما يُختَلَف في تصغِيره أجائِزٌ أمْ غيرْ جائزٍ

فمِمَّا لا يجوزُ تصغِيرُه علامةُ الاضْمار * قال سيبويه * لا تصَغَّر علامةُ الاضْمار نحو هُوَ وأنَا ونحْنُ من جِهَتين إحْداهما أن الْاضْمار يَجْرِى مَجْرَى الحُروفِ ولا تُحقَّر الحُروفُ والأُخْرَى أن أكثَرَ الضَّمَائِرِ على حَرْفٍ أو حَرْفَيْنِ وليستْ بثابِتةٍ اسْما للشىءِ الَّذِى أُضْمِر فان قالَ قائِل فقهد حَقروا المُبْهَماتِ وهي مَبْنِيَّات تَجْرِى مَجْرَى الحُروف وفيها ما هُو على حرفيْن وكذلك الَّذِى وتثنِيتُها وجمعُها فالجواب أن الْمبهَم قد يجوز أن يُبْتدأ به كقولك هذا زيْدٌ وما أشْبه ذلك وليس فيه شئٌ يتَّصل بالفِعل ولا يجوز فصْلُه كالكاف في ضربتُك والتاءِ في قمتُ وقُمتُما وما أشبهَ ذلك فأشبه المبهَمُ الظاهِرَ لقِيامه بنَفْسه ولا يُصَغَّر غيْرٌ وسِوًى وسُوًى اللَّذاتِ في معنى غَيْر وليس بمنْزِلةِ مِثْلٍ لأنَّ مِثْلا إذا صَغَّرته قَلَّلت المُماثلةَ والمُماثلة تَقِلُّ وتكْثرُ وتُفِيد بالتصغِير معنًى يتفاضَلُ وغَيْرٌ هو اسمٌ لكلِّ ما لم يكُنْ المضافَ اليه وإذا كان شئٌ غيْرَ شئٍ فليس في كونه غيْرَه معنًى يكون أنقَصَ من معْنًى كما كان في المُماثلة ألا تَرَى أنه يجوز أن تقُولَ هذا أكثَرُ مماثلَةً لِذَا من غيْرِه وهذا أقَلُّ مماثلَةً ولا تَقُلْ هذا أكثَرُ مغايَرةً وقد احتَجَّ له سيبويه فقال غَيْرٌ ليْس باسْمٍ متَمكِّنٍ ألا تَرَى أنها لا تكونُ الا نكِرةً ولا تُجْمَع ولا تدخُلُها الألفُ واللامُ فهذه أيضا فُرُوق بيْنهَا وبيْنَ مِثْل ولا يُصَغَّرُ أيْنَ ولا مَتَى ولا مَنْ ولا مَا ولا أيُّهم لأنَّ هذه أسماءٌ يُسْتَفْهَم بها عن مُبْهمات لا يَعْرِفُها ويجوز أن يكونَ ذلك الشىءُ الذي استَفْهَمَ عنه قليلًا أو كثيرا ويلزمك أن تُبْهِم لتُردَّ الجوابَ عنه على ما عِنْد المَسؤُل فيه ولا يصَغَّر حيْثُ ولا إذْ لأنهما غير متمكِّنيْنِ ويَحتاجانِ إلى ايضاح وانما حيْثُ اسمُ مكانٍ يُوضَّح بما وقَع فيه ولا ينْفَرِد وإذْ اسمُ زمانٍ يُوضَّح بما وقع فيه ولا ينْفرِد وليس الغرضُ ذِكْر حالٍ فيها يختصُّ بها فان قال قائل قد صغَّرتُمُ الَّذِى وهي مُحتاجةٌ إلى إيضاحٍ فهلا صغَّرتُمْ إذْ وحَيْثُ ومَنْ ومَا وأيُّهم إذا كان بمعنَى الَّذِى قيل له لِلَّذِى مَزِيَّة عليهِنَّ لأنها تكونُ وَصْفا وتكون
هامش
- فخرج إلى الأهواز فلما رأى جبلها قال كأنه قعيقعان فلزمه ذلك الاسم والدليل على صحة ما قلته قول عمر بن أبي ربيعةقامت تَراءَى بالصِّفاح كأنها * * كانت تُرِيد لنا بذاك ضِراراسُقِيتْ بوجهك كل أرض جئتِها * * ولمثل وجهك أُسقِى الأمطارامَن ذا نُواصل ان صرمْتِ حِبَالنا * * أو مَن نحدّث بعدكِ الأسرار هيهات منك قيقعانُ وأهْلُها * * يا لحُزنتين فشط ذاك مَزَاراوقال أعرابي قدم الأهواز مرةلا ترجِعنّ إلى الأهواز ثانيَة * * قعيقعان الذي في جانب السُّوقكتبه محمد محمود لطف اللّه به آمين
المخصص — صفحة 109 | ابن سيده