* قال * وقد زعم بعضُ المشايخ الجِلَّة أن المَقْناة هي الأرض التي لا تَطْلُع عليها الشمس وأن الأُخْرَى التي لا تَغِيب عنها مَضْحاة وهو من قوله مشهور وقال لا خَيْرَ في شَجَرة في مَقْناة ولا خَيْرَ فيها في مَضْحاة وهذا كما قال واحَتَجَّ بقول اللّه تعالى في صفة الزيتونة
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
فاما المَقْناةُ فلو كانت كما قال لكان الشاعر قد أخطأ في مَدْحها وقد فسرت معنى المَقْناة * قال * وزعم أبو عمرو أن هذه هي المَقْنَأَةُ والمَقْنُؤَة مهموزة أعنى المكان الذي لا تَطْلُع عليه الشمس ولهذا وَجْهٌ لأنه يرجع إلى دوام الخُضْرة من قولهم قَنَأَ لِحْيَتَه إذا سَوَّدَها وقَنَأَتْ أطْرافُ الجاريةِ بالحِنَّاء إذا اسْوَدَّت فامَّا . . . « 1 » أو يُتْرَك الهمزُ وهو يُراد وقال شاعر آخر فوافقَ الاوَّلَ في الوصف وَصَفَ حَمِيرا جَزَأَتْ بالرُّطْب إلى أن هاجت المَقَانى
أَخْلَفَتْهُنَّ اللَّوَاتِى الالَى * * بالمَقَانِى بَعْدَ حُسْنِ اعْتِمامْ
عَنَى باللَّواتى الرِّياضَ اللواتي في المَقَانى ثم وَصَفَها بحُسْن الاعتمام * أبو عبيد * فان أصاب الارضَ نَدًى وثِقَلٌ ووَخَامةٌ فهي غَمِقةٌ وقد غَمِقَتْ * أبو حنيفة * الغَمِقةُ - التي يزيد فيها النَّدَى حتى لا يجد فيها مَسَاغًا وليس ذلك بمفسدها ما لم تَقِئْهُ قال رؤبة يصف حميرا
* جَوَازِئًا يَخْبِطْنَ أَنْداءَ الغَمَقْ *
قال وإذا غَمِقَتِ الارضُ وَجَدْتَ لريح النبات خَمَّةً من كثرة الأنداء وحكى عن النضر أرضٌ غَمِقةٌ وعُشْبٌ غَمِقٌ وغَمَقُه - كثرةُ مائه وأن لا يُقْلِعَ عنه المَطَرُ فان زاد على ذلك حتى تَقِيئَه الأرض فترى الماء في ظاهرها فهي أرضٌ غَدِقةٌ وعُشْبٌ غَدِقٌ وغَدَقهُ - بلَلُه ورِيُّه فان دام ذلك أَهْلَكَ نباتَها * أبو زيد * رَوْضةٌ خَضِيلةٌ - غَمِقَةٌ نَدِيَة * صاحب العين * الخَضِيضُ - المكان الذي تَبُلُّه الأمطار والنَّدَى - التراب الذي قد بُلَّ ولم يَصِرْ طِينًا لازِبًا * أبو حنيفة * وإذا اعْتَدَل ثَرَى الأرض فهي ثَرِيَةٌ وقد ثَرِيَتْ ثَرًى فإذا أردت أنها قد اعْتَقَدتْ ثَرًى قلت أَثْرَتْ * قال * وقال بعضهم ثَرِيَتِ الارضُ ثَرًى شديدا إذا كانت يابسة جَدَدًا فلانَتْ وكَثُر نداها وأَثْرَتْ - كَثُر ثَراها وأنشد
هامش
( 1 ) بياض بالأصل