أسبابِ الهَلَكةِ والبُيودِ اللَّذَيْن اليهما مَصِيرُ هذه الدنيا ومَنْ وَقَفَ على ما وَصَفْتُ من هذا حتى يَتَبَيَّنه ويَتَيَقنه عَلم أن الارضَ كُلَّها للّه وحده لا شريك له وأن هذه الاشياءَ الناميةَ والحائرةَ والفاسدةَ والصالحةَ كُلَّها مُنْقادةٌ لتدبيره جاريةٌ على أذْلالها صائِرة إلى غاياتِها فاخْلَى لها السُّبُلَ وقد عَمِىَ عن معرفة كُنْهِ هذا كثير ممن تَرَى فاخْتَزَلُوا الامورَ دون نهاياتِها فنَسَبُوا كثيرا من تدبير هذا العالم إلى الاسْباب التي سَبَّبها خالقُها وأضافُوها إليها اضافه مُقْتَصَرًا بها عليها ولم يُتِمُّوا الانْتِهاءَ بها إلى أَصْلِ الصُّنْع ومُبْتَدا التدبير لِرَبِّنا الواحِد الاحَد فَضَلُّوا وأَضَلُّوا وتاهُوا في حَيْرة وتَسَكَّعُوا في عَمْياءَ ونحن نَحْمَدُ اللّهَ على ما هدانا له من معرفة ذلك ونَعُوذُ به من أن نَضِلَّ كما ضَلُّوا فنَشْقَى كما شَقُوا وان كثيرا منهم وان آمنوا باللّه فما آمنوا
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
الرياح
الرّيحُ - نَسِيمُ الهَواءِ انْثَى والجمع أَرْواحٌ * أبو حنيفة * وأَرْياح وعلى هذا قيل أَرابِيحُ وأَراوِيحُ جمعُ أرْواح والكثيرُ رِياحٌ * قال أبو علي * رِيحٌ عند سيبويه فِعْل وعند أبي الحسن فُعْلٌ وقال مَرَّةً اعلم أن الرِّيحَ اسمٌ على فِعْلٍ والعينُ منه وأو فانقلبتْ في الواحد للكسر فأما في الجميع القليل فَصحَّتْ فإنه لا شئ فيه يوجبُ الاعلالَ ألا تَرى أن الفتحةَ لا تُوجِبُ اعلالَ هذه الواو في نحو يَوْم وقَوْلٍ وعَوْنٍ فأما في الجمع الكثيرِ فَرِياحٌ انقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها وإذا كانت قد انقلبت في نحوِ ديمةٍ وديّمٍ وحِيلةٍ وحِيَلٍ فانْ تَنْقَلِبَ في رِياح أَجْدَرُ لوقوع الألف بعدها والالفُ تُشْبِه الياءَ والياءُ إذا تأخرت عن الواو أوجبتْ فيه الاعلالَ فكذلك الالفُ لشبهها وقد يكون الريحُ يُعْنَى بها الجمعُ كقولك كَثُرَ الدينارُ والدرهمُ ونظيره كثير * أبو عبيد * يَوْمٌ راحٌ - شديدُ الريح وقد راحَ يَراحُ ورَيْحٌ طَيِّبُ الرّيح وقد تقدّم وعَشِيّة رَيْحَةٌ ورِيحَ الغَديرُ - أصابَتْه الريحُ * ابن السكيت * رِيحَ الغُصْنُ كذلك وغُصْنٌ مَريحٌ ومَرُوحٌ وأنشد
* غُصْنٌ مِنَ الطَّرْفاءِ رِيحَ مَمْطُورْ *
ورِيحَتِ الشجرةُ أصابَها الرِّيحُ والبَرْدُ فَاذْهَبَ ورَقَها * أبو عبيد * أراحُوا -