وقد تقدم تعليله * قال على * قوله استغنوا بالتاء في سماوات عن التكسير انما عَنَى به التكسير الذي لأدنى العدد والا فقد حكى هو وغيره سُمِيًّا واستثناؤه التي للمطر انما حمله عليه أنه ذكر جمع المؤنث الذي على أكثر من ثلاثة أحرف وهو الذي يجمع بالألف والتاء وأما سماء المطر فمذكر ولو عَنَى به المطَر لجَعَله من باب سُرادقٍ وسُرادِقاتٍ فَتَفْهمْهُ * الفارسي * فاما ما أنشده من قوله
* سَماءُ الالهِ فوقَ سَبْعِ سَمائيا *
فإنه جاء خارجا عن الأصل الذي عليه الاستعمال من ثلاثة أوجه أحدها أنه جَمَعَ سَماءً على فَعائِلَ حيث كان واحدا مؤنثا فكأن الشاعر شبهه بشَمالٍ وشَمَائِلَ وعَجُوز وعَجائز ونحوِ هذه الابنية المؤنثة التي كُسّرَتْ على فَعائل والجمعُ المستعمل فيه فُعُولٌ دون فَعائل كما قالوا عَناقٌ وعُنُوقٌ قال
* كَنَهْوَرٌ كانَ منَ أعْقابِ السُّمِى *
فَجَمَعَه على فُعُول إذا كان مثلَ عَناق في التأنيث وقد قالوا في جمعها عُنُوق الا أنه خفف للقافية كما خفف في قوله
* حَيْدةُ خالِى ولَقِيطٌ وعَلِى *
وكما خفف من سُر وضُر فان قلت ما تُنْكِرُ أن يكون السُّمِى فُعُلًا كفَذالٍ وقُدُلٍ ولا يكونُ فُعُولا فانا نَمْنَعُ من ذلك ألا ترى أن هذا الضرب من المعتل لم يُجْمع على فُعُلٍ لِمَا كان يَلزَمُ من القلب ولأنا قَدْ وجَدْنا نظيره من المؤنث جُمِعَ على فُعول ولم نَرَ هذا النحوَ جمع على فُعُل * وقد حكى سيبويه في موضع * ثُنْىٌ على فُعْلٍ فأما فُعُل فلم يجئ في موضع وليس عندي بالقَوِىِّ في القياس ألا تَرى أن الحركةَ منوبةٌ الا أنه يشهد له عندي ما حكاه من قول بعضهم رَضْيُوا ألا ترى أنه أُجْرِىَ مُجْرى ما السكونُ لازمٌ له وحكى بعضُ مشايخنا في جمع السماء الذي هو مطر أَسْمِيَةٌ وقال هو مذكر ولذلك جُمِعَ على أفْعِلة * قال الفارسي * أنا أقول تذكيرهم لهذا يدل عندي على أنهم سَمَّوُا المطَر سماءً لارتفاعه لا أنهم سَمَّوْه سماءً لنزوله من السماء كنحو تسميتهم المرأةَ ظَعِينةً والمَزادةَ راوِيةً ألا ترى أنه لو سُمِّىَ على هذا الحَدِّ سَماءً لَبَقِىَ على تأنيثه ولم يُذَكَّرْ فتذكيره يدل على أنه اسم آخَرُ فليس منقولا من التي هي خلافُ الأرض