تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
حاتم * رجُل عَلَّام وعَلَّامَةٌ وعَلِيم وقد عَلُمَ وعَلِم * صاحب العين * أَعْلَمْته الأمْرَ وأعْلَمْته به وعَلَّمْته إيَّاه فَعَلِمَه وتَعَلَّمَه * قال سيبويه * أعْلَمْت كآذَنْت وعَلَّمْت كأذَّنْت وخَبَّرْت * قال أبو علىّ * وكِلَاهما مُتَعدٍّ * قال * وسُمِّىَ العِلْم عِلْما لأنه من العَلَامة - وهي الدَّلالة والأمَارة ومنه مَعَالِمُ الأرض والثَّوْب * ابن السكيت * تَعَلَّمْت أنّ فُلانا خارِجٌ بمَنْزلةِ عَلِمْت وأنشد
تَعَلَّمْ أنَّه لا طيْرَ الَّا * على مُتَطَيِّر وهي الثُّبُور
* قال * وإذا قيل لك تَعَلَّمْ أنّ فُلانا خارِجٌ لم تَقُل قد تَعَلَّمْت ولكِنَّك تَقُول قد عَلِمْت * قال أبو علي * ومما هو ضَرْب من العِلم قَوْلُهم اليَقِين ولا يَنْعَكِس فَنَقُول كل يَقِين عِلْم وليس كلُّ علم يَقِينا وذلك أنّ اليَقِينَ عِلْم يَحْصُلُ بعدَ استِدْلالٍ ونَظَرٍ لِغُمُوض المَعْلوم المَنْظور فيه أوْ لاشْكالِ ذلك على الناظِر * على * ولذلك قالَتِ الأوائِلُ إن اليَقِينَ هو العِلْم الثانِى أي انه لا يُعْلَم ولا يُدرَك عن بَدِيهة ولكِنَّه بعد بَذْلِ الوُسْع في التَعَقُّب وإنعام النَّظَر والتَّصَفُّح * قال * ويُقَوِّى ذلك قولُه تعالى
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
ثم ذَكر بعدُ ما كان من نَظَره واستِدْلاله ولذلك لم يَجُز أن يُوصَف القَدِيمُ سبحانه به لأنه لا يُوصَل إلى طَبَقة التَّيَقُّن الا بعد التَّطَرُّق إليها بالتأمُّل والتصفُّح والمقابَلة بين مَعاقِد الرأْى ومقَاصِده واللّه تعالى لا يَلْحقُه ذلك فليس كل عِلْم يقينا لأن من المَعْلومات ما يُعْلَم من غير أن يَعْتَرِض فيه تَوَقف أو موضِع نَظَر * على * يعنى نحو ما يُعْلم ببَدَائِه العُقُول والحوَاسِّ كالقَضايا المنقَسِمة إلى أربعة أقْسام وهي المَعْقول كقولنا العَقْل مُدْرِك لما أُعْمل فيه والمَحْسوسُ كقولنا الشمسُ طالِعة أو غارِبَة والمشهور كقولنا إن شُكْر المُنْعِم حَسَن وكُفْرَه قَبِيح وإنَّ بِرَّ الأبَوَين لازِمٌ والمَقْبول وهي القَضِيَّة التي تُؤْخَذُ عن واحدٍ ثِقَة مُرْتَضًى أو جَمَاعةٍ ثِقاتٍ مُرْتَضَيْن فهذا كله من المُقَدِّمات التي حَصَلت في النَّفْس من غير بَحْث ولا قياس * قال أبو علي * ويُؤَكِّد ما ذكرنا من ذلك قول رُؤْبة
يا دَارَ عَفْراءَ ودارَ البَخْدَنِ * أما جَزَاءُ العارِف المُسْتَيْقِن