يتبيّن من أحاديث الرسول ، وممّا ورد من آيات بيّنات أنّ العافية في الدنيا وصحة البدن تدفع عن الإنسان أمراض الدنيا في قلبه وبدنه .
وجاء في الحديث : « سلوا اللّه العفو والعافية والمعافاة ، فما أوتي أحد - بعد يقين - خيرا من معافاة » .
وهذه تتضمن ما يلي :
- إزالة الشرور الماضية بالعفو .
- إزالة الشرور الحاضرة بالعافية .
- إزالة الشرور المستقبلة بالمعافاة .
قال رسول اللّه :
« لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب ، فإن اللّه عزّ وجلّ يطعمهم ويسقيهم » .
تشتمل هذه الكلمة من الرسول على حكمة أكيدة ، لأنّ المريض الذي يرفض الطعام والشراب ، ذلك لأنّ طبيعة جسده تكون موجّهة لمقاومة المرض ولا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء في هذه الحالة .
علينا أن نعرف ، وهذا ما يؤكده الطب حديثا أن الجوع إنما هو طلب طبيعي من قبل أعضاء الجسد للغذاء ، ولا يجوز إكراه المريض على استعمال شيء لا تطلبه نفسه ، إلّا ما يحفظ قوّته من شراب أو غذاء خفيف وسهل الهضم .
لقد زوّد اللّه سبحانه وتعالى جسم الإنسان بالقوة التي مهمتها تدبير البدن وحفظه وحراسته مدى حياته ، وإذا حصل لنفس الإنسان حادث مفرح أو مكروه ، عندها تقل رغبته للطعام والشراب ويقلّ إحساسه بالجوع ، فإذا كان الأمر مفرحا أحس الإنسان بالشبع وانتعشت قواه وأشرق وجهه ونشطت الدورة الدموية في عروقه ، ولا يعد يطلب الطعام لانشغال نفسه بما هو أهم وأحب .
أمّا إذا كان الأمر مؤلما ومحزنا ، اشتغلت نفسه بمحاربته ومقاومته عن
موسوعة الطب القديم : الطب النبوي ( الشفاء بالقرآن - التداوي بالأعشاب ) — صفحة 52
مساهمون: حسن نعمة
ص٥٢