تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الكسور — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

المقالة الثانية في كسر عضو عضو فصل في كسر القحف :

يقول ابن سينا : " كثيرا ما يعرض أن ينكسر القحف ، ولا ينشق الجلد بل يتورم . فإذا اشتغل بعلاج الورم ولم يتعرض للشجة فربما عرض أن يفسد العظم من تحت ، وتعرض قبل البرء أو بعده أمراض رديئة من الحميات والرعشة وذهاب العقل وغير ذلك " « 1 » . بهذا الكلام يبين ابن سينا أنه قد تحدث كسور في القحف بدون تأذي الجلد فوقه ( كسر مغلق
Closed fracture
) ، بل يتكون ورم دموي تحت الجلد ، فإذا أهمل الطبيب معالجة الكسر فإنه قد يسبب حدوث الإنتان في العظم . كما أن الرعشة وذهاب العقل هما دليلان على حدوث اختلاط يشاهد حديثا وتنوه عنه كتب الطب الحديثة ، وهو حدوث داء الصرع وذلك بسبب حدوث كسر غائر ضمن المادة الدماغية . وينصح ابن سينا في هذه الحالة بإعادة الشق على مكان الكسر . ثم يتعرض ابن سينا لوصف أعراض كسر الجمجمة مثل السكتة والسدر « 2 » وبطلان الصوت وما أشبه ذلك . فهو بذلك يصف حالة فقدان الوعي
Coma
كعرض ناجم عن كسر الجمجمة وهو ما يعرف حاليا بأن السبب هو ارتجاج الدماغ
Concusion
. ثم يوضح ابن سينا إمكانية حدوث الكسر مترافقا مع تأذي الجلد فوقه ، فقد يكون جرح الجلد صغيرا بينما الكسر يكون كبيرا ، لذلك فهو ينصح الطبيب أن يشرح الجلد بشكل صليبي ويكشطه حتى يظهر العظم المهشم كله .
هامش
( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 207 . ( 2 ) السدر هو اللامبالاةIndifference.