مقداره ، وكان رقيق القشر ، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه ، وكان في ماء عذب جار على الحصباء ، ويتغذى بالنبات ، لا الأقذار . وأصلح أماكنه :
ما كان في نهر جيد الماء ، وكان يأوي إلى الأماكن الصخرية ، ثم الرملية ، والمياه الجارية العذبة التي لا قذر فيها ولا حمأة ، الكثيرة الاضطراب والتموّج ، المكشوفة للشمس والرياح .
والسمك البحري : فاضل ، محمود ، لطيف . والطري منه بارد رطب ، عسر الانهضام ، يولد بلغما كثيرا .
وأما المالح : فأجوده ما كان قريب العهد بالتملح ، وكلما تقادم عهده ازداد حرّه ويبسه . . . وإذا أكل « الجرّي » طريا كان ملينا للبطن . وإذا ملّح وعتّق وأكل : صفّى قصبة الرئة ، وجوّد الصوت . وماء ملح الجرّي المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء - في ابتداء العلة - وافقه .
وأجود ما في السمك : ما قرب من مؤخرها . والطري السمين منه يخصب البدن . وأفضل ما يؤكل مشويا فهو أغذي ، والمطبوخ ضده ، ويجب أن يغلى الماء ثم يلقى بالسمك ، والمقلي لأصحاب المعد القوية .
والشعراء لم يفتهم الحديث عن السمك ، فقال « ابن الرومي » يخاطب رئيسا ويطلب منه سمكا :
إعلم ، وقيت الجهل ، أنك في * قصر تلته مطارح الشّبك
وبنات دجلة في فنائكم * مأسورة في كل معترك
بيض كأمثال السّبائك بل * مشحونة بالشحم كالعكك « 1 »
حسنت مناظرها ، وساعدها * طعم ، كحلّ معاقد التّكك
فليصطد الصّياد حاجتنا * يصطد مودّتنا بلا شرك
قيمة السمك الغذائية :
إن السمك يتمتع بالقيمة الغذائية التي يتمتع بها اللحم ، مع ميزة عليها هو أن بروتيناته أسهل هضما من بروتينات اللحوم الأخرى بشرط أن يكون طازجا .
والسمك يحتوي 20 % من البروتئين ، أي المقدار نفسه الموجود في اللحم .
هامش
( 1 ) أوعية السمن من الجلد .