فجاء الصيف يحشوه عقيقا * ويكسوه مرور القيظ تبرا
ويحكي في الغصون ثديّ حور * شققن غلائلا عنهنّ خضرا
وأبدع آخر في وصف رمانة مشقوقة يتساقط حبّها ، فقال :
كتمت هوى قد لجّ في أشجانها * وحشت حشاها من لظى نيرانها
فتشقّقت من حبّها عن حبّها * وجدا ، وقد أبدت خفا كتمانها
رمانة ترمي بها أيدي النّوى * من بعد ما رمّت ( 1 ) على أغصانها
فاعجب ، وقد بكت الدموع عقائقا * لا من مآقيها ، ولا أجفانها
وتغنّى الشعراء بزهر الرمان لجماله وروعته ، ومنهم ابن وكيع القائل :
وجلّنار بهيّ * ضرامه يتوقّد
بدالنا في غصون * خضر من الرّيّ ميّذ
يحكي فصوص عقيق * في قبّة من زبرجد
الرمان في الطب القديم :
وصف الرمان في الطب القديم ، بأن الحلو منه : جيد للمعدة ، مقوّ لها بما فيه من قبض لطيف . نافع للحلق والصدر والرئة ، جيّد للسعال . وماؤه مليّن للبطن . يغذو البدن غذاء فاضلا يسيرا ، سريع التحلل لرقته ولطافته . يولد حرارة يسيرة في المعدة وريحا ، لذلك يعين على الباه ، ولا يصلح للمحمومين .
وحامضه : قابض لطيف ، ينفع المعدة الملتهبة ، ويدرّ البول أكثر من غيره من الرمان ، ويسكن الصفراء ، ويقطع الإسهال ، ويمنع القيء ، ويلطّف الفضول ، ويطفئ حرارة الكبد ، ويقوي الأعضاء . نافع من الخفقان الصفراوي ، والآلام العارضة للقلب وفم المعدة . وإذا استخرج ماؤه بشحمه وطبخ بيسير من العسل حتى يصير كالمرهم ، واكتحل به : قطع الآكلة العارضة لها . وإن استخرج ماؤه بشحمه أطلق البطن ، وأحدر الرطوبات العفنة من المرارة ، ونفع من الحميات المتقطعة المتطاولة .
والرمان المزّ متوسط طبعا وفعلا بين النوعين ، وهذا أميل إلى لطافة الحامض قليلا . وحب الرمان مع العسل طلاء للداحس والقروح الخبيثة . وأقماعه