حسن الأعمال وقبحها ويدرك إن الظلم والتعدي والتجاوز على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم وحقوقهم قبيح ، ولا شبهة في إن من يقوم بهتك فرد وإيذائه باللسان والكلام وغيره فهو مرتكب للقبيح عقلا ، فإن حرية التعبير لا تتطلب التجاوز على حقوق الآخرين وهتك مقدساتهم ، لأنها إنما تكون في حدود معقولة وهي الحدود الإنسانية والعقلائية ، وإلّا فهي حرية تناسب حرية الحيوان لا الإنسان لان حرية الإنسان في التعبير وغيره إنما هي في حدود معقولة وهي حدود الانسانية التي هي منعمة بنعمة العقل وإدراك الحسن والقبيح .
وأما النوع الثاني ، فلأن علماء الشيعة يقومون بدراسة الشريعة التي تمثل الكتاب والسنة بتمام نصوصهما بدراسة معمقة موسعة متطورة لتكوين القواعد العامة التي هي ذات طابع إسلامي ، وهذه القواعد العامة تحل المشاكل التي توجد في كل عصر على أساس أن الحياة العامة الطبيعية قد تطورت في كل عصر بحدوث مشاكل ومسائل جديدة وتعطي لها حلولا ملائمة من الشرع فلا يمكن فرض وجود مشكلة في كل عصر ، لأن لها حلولا ملائمة في الإسلام على ضوء تطبيق هذه القواعد العامة عليها : منها : قاعدة الإباحة في الأشياء المشكوكة وقاعدة الطهارة وقاعدة البراءة وقاعدة الاستصحاب وقاعدة تقديم الأهم على المهم في موارد التزاحم ، وقاعدة تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة ومنها غيرها وهذه القواعد قواعد شرعية ذات طابع إسلامي وعلماء الشيعة يستخدمون هذه القواعد في حل المسائل المستحدثة والمشاكل المتجددة في كل عصر ، وهذا معنى أن الدين الإسلامي دين أبدي قابل للتطبيق في كل عصر إلى يوم القيامة .
المسائل الطبية — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٧