تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
له ؛ وذكر عند الأمير نوح بن نصر السامانى صاحب خراسان في مرض مرضه فأحضره وعالجه حتى برئ ، واتصل به وقرب منه ، ودخل إلى دار كتبه وكانت عديمة المثل ، فيها من كل فن الكتب المشهورة بأيدي الناس وغيرها مما لا يوجد في سواها ولا سمع باسمه فضلا عن معرفته ؛ فظفر أبو علي فيها بكتب من علم الأوائل وغيرها ، وحصل نخب فوائدها ، واطلع على أكثر علومها ؛ واتفق بعد ذلك احتراق تلك الخزانة ، فتفرد أبو علي بما حصله من علومها ، وكان يقال إن أبا على توصل إلى إحراقها ، لينفرد بمعرفة ما حصله من علومها وينسبه إلى نفسه . ولم يستكمل ثماني عشرة سنة من عمره إلا وقد فرغ من تحصيل العلوم بأسرها التي عاناها . وتوفى أبوه وسن أبى على اثنتان وعشرون سنة ، وكان يتصرف هو ووالده في الأحوال ، ويتقلدان للسلطان الأعمال ؛ ولما اضطربت أمور الدولة السامانية خرج أبو علي من بخارى إلى كركانج ، وهي قصبة خوارزم واختلف إلى خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد . وكان أبو علي على زي الفقهاء ، ويلبس الطيلسان ، فقرروا له كل شهر ما يقوم به ، ثم انتقل إلى نسا وأبيورد وطوس وغيرها من البلاد . وكان يقصد حضرة الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير في أثناء هذه الحال ، فلما أخذ قابوس وحبس في بعض القلاع حتى مات ، ذهب أبو علي إلى دهستان ، ومرض بها مرضا صعبا ، وعاد إلى جرجان . وصنف بها الكتاب الأوسط ، ولذلك يقال له الأوسط الجرجاني ، واتصل به الفقيه أبو عبيدة الجرجاني واسمه عبد الواحد . ثم انتقل إلى الري واتصل بالدولة ؛ ثم إلى قزوين ؛ ثم إلى همذان ، وتقلد الوزارة لشمس الدولة ثم تشوش العسكر عليه ، فأغاروا على داره ، ونهبوها ، وقبصوا عليه وسألوا شمس الدولة قتله ، فامتنع ، ثم أطلق فتوارى ، ثم مرض شمس الدولة بالقولنج فأحضره لمداواته واعتذر اليه ، وأعاده وزيرا ثم مات شمس الدولة . وتولى تاج الدولة ولده فلم يستوزره ، فتوجه إلى إصبهان ، وبها علاء الدولة بن جعفر ابن كاكوية ، فأحسن إليه . وكان أبو علي قوى المزاج ، وتغلب عليه قوة الجماع ، حتى أنهكته ملازمته وأضعفته ، ولم يكن يدارى مزاجه وعرض له قولنج ، فحقن نفسه في يوم واحد ثماني مرات ، فقرح بعض أمعائه ، وظهر له سحج . واتفق سفره مع علاء الدولة فحصل له له الصرع الحادث عقيب القولنج ، فأمر باتخاذ دانقين من كرفس في جملة ما يحقن به ،