تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ومنه نسخة بالتصوير الشمسي بدار الكتب الملكية . أما سائر كتبه فإنها تفوق الحصر ، وكتاب الآثار الباقية من القرون الخالية . وكتاب تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة للعقل أو مرذولة الخ وكلاهما مطبوع ومترجم للانجليزية . 2 1

13 - الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا

هو الرئيس أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا الحكيم المشهور . كان أبوه من أهل بلخ ، وانتقل منها إلى بخارى ، وكان من العمال الكفاة . وتولى العمل بقرية من ضياع بخارى يقال لها « خرميثن » من أمهات قراها ، وولد الرئيس أبو علي وكذلك أخوه بها ، واسم أمه ستارة ، وهي من قرية يقال لها أفشنة بالقرب من خرميثن ، ثم انتقلوا إلى بخارى ، وانتقل الرئيس بعد ذلك في البلاد ، واشتغل بالعلوم وحصل الفنون ، ولما بلغ عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب وحفظ أشياء من أصول الدين وحساب الهند والجبر والمقابلة ؛ ثم توجه نحوهم الحكيم أبو عبد اللّه الناتلى فأنزله أبو الرئيس أبى على عنده ، فابتدأ أبو علي يقرأ عليه اياغوجى واحكم عليه علم المنطق وأقليدس والمجسطى ؛ وفاقه أضعافا كثيرة حتى أوضح له منها رموزا ، وفهمه اشكالات لم يكن الناتلى يدريها : وكان مع ذلك يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظر . ولما توجه الناتلى نحو خوارزمشاه مأمون بن محمد اشتغل أبو علي بتحصيل العلوم : كالطبيعى والإلاهى وغير ذلك ؛ ونظر في النصوص والشروح ، وفتح اللّه عليه أبواب العلوم ؛ ثم رغب بعد ذلك في علم الطب ، وتأمل الكتب المصنفة فيها ، وعالج تأدبا لا تكسبا ، وعلمه حتى فاق فيه الأوائل والأواخر ، في أقل مدة ، وأصبح فيه عديم القرين ، فقيد المثل ، واختلف إليه فضلاء هذا الفن وكبراؤه يقرأون عليه أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة ، وسنه إذ ذاك ست عشرة سنة . وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكمالها ، ولا اشتغل بالنهار بسوى المطالعة ، وكان إذا أشكلت عليه مسألة ، توضأ ، وقصد المسجد الجامع ، وصلى ، ودعى اللّه عز وجل أن يسهلها عليه ، ويفتح حجر مغلقها
تاريخ النبات عند العرب — صفحة 58 | أحمد عيسى بك