تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يتبعون مساقط الغيث أيام النجع ويرجعون إلى إعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش فبقيت في أسرهم دهرا طويلا ، وكنا نشتى بالدهشتاء ، ونرتبع بالصمّان ، ونقيظ بالسّتارين ، واستفدت من مجاورتهم ، ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظا جمّة ، ونوادر أوقعت أكثرها في كتابي يعنى التهذيب ؛ وكان أبو منصور جامعا لشتات اللغة ، مطّلعا على أسرارها ودقائقها ؛ مات في سنة سبعين وثلاثمائة ( 370 ه ) بمدينة هراة ، وصنف الأزهري من الكتب كتاب التهذيب في اللغة وهو من من الكتب المختارة يكون أكثر من عشرة مجلدات ، تفسير ألفاظ مختصر المزنىّ ، كتاب علل القراءات ، كتاب التقريب في التفسير . كتاب معاني شواهد غريب الحديث وغيرها كثير وكتاب التهذيب من أوثق كتب اللغة ، والمرجع لمن ألف بعده ، من اللغويين كابن سيده ، وابن منظور ، والزّبيدى وغيرهم ، قال فيه إنه اعتمد في النقل على كثير من متقدمى اللغويين كأبى عمرو بن العلاء ، وخلف الأحمر ، والخليل ، والمفضل الضبي ، وأبى زيد سعيد الأنصاري ، وأبى عمر الشّيبانى ، وأبى عبيدة معمر بن المثنّى والأصمعي ، والكسائي ، واليزيدي ، والنضر بن شميل والفراء وغيرهم . 2 1

21 - الجوهري

إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، أبو نصر الفارابي صاحب الصحاح . كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلما ، وأصله من بلاد الترك من فاراب ، وهو إمام في علم اللغة والأدب ، وخطه يضرب به المثل في الجودة ، لا يكاد يفرق بينه وبين خط أبى عبد اللّه بن مقلة ، وهو مع ذلك من فرسان الكلام في الأصول ، وكان يؤثر السفر على الحضر ، ويطوف الآفاق ، دخل العراق فقرأ علم العربية على شيخى زمانه أبى على الفارسي . وأبي سعيد السيرافى ، وسافر إلى أرض الحجاز ، وشافه باللغة العرب العاربة ، وطوف بلاد ربيعة ومضر وأجهد نفسه في الطلب ، ثم عاد راجعا إلى خراسان وتطرق إلى الدامغان ، فأنزله أبو علي الحسين بن علي وهو من أعيان الكتاب ثم أقام بنيسابور ملازما للتدريس والتأليف ، وتعظيم الخط وكتابة المصاحف والدفاتر ، حتى مضى لسبيله . قال