يجعلك تئن طالبا العون والمساعدة والعلاج ؛ خف اللّه كأنك تراه ، وعندئذ تحصل السعادة ، والأمل ، وصفاء الضمير ، وتذق حلاوة الإيمان . لا تركن إلى الكبرياء فيتولد عندك البطر ، والغرور ، ونسيان الأخرة ، وذهاب العقل الذي هو أفضل نعمة أعطاها اللّه للانسان . وصدق الحكماء حين قالوا لولا الموت والمرض لنطح ابن آدم برأسه الجبال .
الإمام هنا يخاطب الانسان طالبا منه التفكير والتريث حينما يقدم على عمل ما ، يطلب منه أن يعرف حقيقة نفسه ، وعندها يعرف حقيقة اللّه والآخرين ، يعرف معنى التواضع والزهد والتقوى وترك المهلكات ، لأن التمسك بالظلم والباطل والطغيان لا يخلّف إلّا الأفكار السوداء واللعنة والنار ، فكم من متكبر جبار أخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر ، وتركه آية للطغاة وأمثالهم ، ولم يبق من عمله سوى اللعنة وحساب منكر ونكير ، والنار خالدا فيها إلى ما شاء اللّه .
وعلى العكس ، فإنّ المؤمن الذي يسمع ويعتبر ، ويطيع اللّه ويزجر النفس الأمارة بالسوء بالصبر والشكر والتقوى ؛ تاركا الدنيا وزخارفها ووساوس الشيطان ومغرياته ، كالكبر والعجب والغرور التي تقود الانسان نحو الضياع والهلاك والكفر .
وختاما أرى من المناسب أن نستعرض للقارئ الكريم بعض المهلكات ليتعرف عليها ويتوقى منها .
حقيقة الكبر « 1 »
الكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن ، والباطن هو خلق في النفس ، والظاهر
هامش
( 1 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء : ج 6 ص 228 .