« مسكين ابن آدم »
بهذه الكلمات التي تحمل معاني كبيرة وكثيرة ، خاطب الإمام عليه السّلام ابن آدم ، داعيا إياه إلى نبذ التفاخر والتطاول والكبر والعظمة والغرور والأعتداء ؛ لأنّه بالرغم من حسن تصويره ، وعظمة تكوينه ، وبداعة تدبيره ، يبقى ضعيفا أمام عظمة اللّه وقدرته ، وتبارك القائل
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 1 » .
أوليس أوله نطفة وآخره جيفة
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
« 2 » .
فكّر يا ابن آدم قبل أن تسلك طريق التحدي والطغيان ، أو لم ترى مواكب الموتى تمر من أمامك كل يوم ؟ ! ألم تسمع الإمام علي عليه السّلام وهو يقول :
« فإنه كفى بالموت واعظا » « 3 » ؟ !
أين الارشاد والموعظة ؟ ! أين العقل والبصيرة ؟ ! ما ذا حدث حتى صرت طاغيا تتعالى على اللّه والناس ، وأنت تشاهد بأم عينيك مصائر البشر ونهايتهم سواء المؤمن منهم كان أم الفاجر حيث قال تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 4 »
؟ !
اترك التكبر والفسق والمجون ، وإعمل بالتعاليم السماوية الرشيدة ، لا تركب رأسك وتتبع هواك والشيطان ، إن فيروسا لا يرى بالعين كاف بأن
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 28 .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 77 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 69 .
( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 .