في مطلع فجر الإسلام حينما كان سكان العالم لا يتجاوزون عدة ملايين ، يعيشون الحياة البدائية من دون ضوضاء وتلوث ، صرح بطل الإسلام ، حامل العلوم المحمدية الإمام علي عليه السّلام الذي كان يعيش في الجزيرة العربية حيث الصحاري والقفار ولا يتجاوز نفوسها عدة آلاف : بأنّ المحافظة على الأرض ، والبيئة ، والحيوانات ، ضرورة اجتماعية ودينية .
هذه الحقيقة نابعة من الأرتباط الوثيق والمباشر بين تلك العوامل وسلامة وصحة الإنسان الذي يعيش وسطها .
إنّ كل بقعة من بقاع الأرض لها مزايا وثوابت ومتطلبات بيئية يجب رعايتها وأخذها بعين الاعتبار ؛ لكي لا تتعرض المقومات البيئية لتلك البقعة للخطر ، وبالتالي تؤثر على سلامة جميع الموجودات ، بسبب الترابط الوثيق بين البيئة والمخلوقات التي تعيش وسطها ، وأن أي اختلال في الموازنة البيئية بين أحد الأطراف سيؤثر على الطرف الآخر ، بحيث تصاب الرابطة التعايشية بخلل كبير ، يفقدها الكثير من خواصها وطبيعتها ، ليفتح الطريق أمام العديد من المشاكل التي تجعلها ضعيفة متقطعة تتخللها الصعوبات والأمراض الروحية والعضوية .
الحيوانات بمختلف أنواعها وأسمائها هي أحد أطراف المعادلة التي تتأثر بالتغيرات البيئية التي أوجدها الإنسان خلال حياته اليومية ؛ لهذا يجب مراعاة كافة الظروف البيئية لجميع الحيوانات ؛ خصوصا التي تفيد الانسان ، لكي نحافظ على أنفسنا من الأخطار المحتملة ، من جراء الإهمال المتعمد أو غير المتعمد .
المخلوقات المجهرية كالفيروسات والبكتريا تأثرت بالتحولات البيئية ، بالأخص في السنين الأخيرة ، حيث تحول قسم منها إلى موجودات
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 248
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٢٤٨