تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الصمود والمقاومة ، أمام الميكروبات والعوامل النفسية . الإمام علي عليه السّلام المؤيد من اللّه والرسول يشهد له التاريخ الإسلامي بقوة الروح والبنية ، وشدة المراس والشجاعة التي أنست من قبله وبعده ، ما صارع أحد إلّا صرعه ، وما برز اليه شجاع إلّا قتله ، بالرغم من بساطة طعامه وشرابه . كان قوي الإيمان ، زاهدا في دنياه ، يكتفي بالقليل من الطعام ، كما شهد له بذلك أعداؤه واحباؤه . الإمام في كلامه الجميل أراد أن يوضح لنا قاعدة صحية مهمة جدا في حياتنا الحاضرة والمستقبلية ؛ قاعدة تحفظ الحياة ، وتبعد الإنسان من شر الأمراض وهموم النفوس ، والعصبية والغضب ، لذلك شبه الإنسان الذي يعيش حياة الريف ، حيث الهواء النقي والحياة البسيطة الخالية من العقد والمشاكل بالشجرة البرية ، وهذا التشبيه هو كناية علمية رائعة لصلابة وقوة العود ، وطول العمر والصمود أمام التقلبات الجوية والبيئية ، أما الإنسان الذي يعيش في أجواء غير صحية ، مؤذية ، مؤلمة محفوفة بالمخاطر والمشاكل ، فإنه يعيش بالرغم من توفر الطعام والماء الكثير ، كالأشجار والرواتع الخضراء ، التي لا تتحمل العواصف والرياح والجفاف والحرارة والبرد والثلوج والأمطار ؛ لكونها عاشت حياة النعيم والراحة ، ولم تعتاد أو تقاسي من تلك المؤثرات التي تكسبها القوة والمناعة والمقاومة . هذا التشبيه الواقعي هو من روائع الإمام في البلاغة والبيان والتعريف ، وهو يحاول تقريب القضايا العلمية والعملية إلى عقول الناس في ذلك العصر والعصر الحاضر ، حقيقة يتقبلها كل ذي عقل مفتوح وعين بصيرة . والآن وقبل البحث عن عناصر ومتطلبات الأجواء الصحية السليمة ، التي يسعى إليها الإنسان لسد متطلباته الجسمية والعقلية ، لا بدّ لنا من القاء
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 158 | صادق عبد الرضا علي