أثبتت الدراسات العلمية والبحوث الأكاديمة ، التي قامت بها المنظمات الدولية والأواسط الصحية ؛ بأن الصحة العامة والصحة الفردية تتطلب وجود أجواء صحية وبيئية وروحية خالية من الملوثات والأمراض العضوية والنفسية . الدراسات أكدت على ضرورة كون تلك الأجواء ذات هواء طلق ، نقي خالي من الغبار والأتربة وسائر الملوثات الأخرى ؛ ويحوي كمية كافية من الأوكسجين اللازم لفعالية البدن . ولا ننسى أن الأشجار والمزارع لها تأثير على كمية الأوكسجين المتواجد بالأجواء ، إضافة إلى الناحية الجمالية والبيئية ، وما لها من تأثيرات روحية ونفسية على الإنسان الذي يعيش تلك الأجواء الخضراء الجميلة .
إن توفر الغذاء الصحي المتوازن والخالي من الميكروبات مع محيط عائلي واجتماعي هادئ ومريح ، يجعل الأعصاب هادئة والنفس مطمئنة ، علما بأنّ تلك الشروط والمتطلبات لا تتوفر في المدن المزدحمة الملوثة بأنواع واشكال الملوثات ، على العكس من الريف الذي يتمتع بتلك الأجواء والمؤهلات .
إن وجود الإنسان في أجواء الريف الطلقة يمنحه القوة والسلامة ، وهدوء الفكر والمزاج ، وقوة الأعصاب ، والقدرة على العمل والإنتاج ، ومقاومة التقلبات الجوية والأمراض المعدية ، والتعايش مع العوامل والمؤثرات الطبيعية ، لذلك نراه طويل العمر ، سليم البدن ، هادئ الطبع ، يتعامل بروح الأخوة والمسامحة . وبالعكس فإنّ الإنسان الذي يعيش أجواء المدن الغير صحية حيث التلوث والضوضاء ، والميكروبات ، وهموم الدنيا ، وحب المال . يصبح آلة محطمة منهكة الأعصاب ، ضعيفة البنية ، قليلة
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 157
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص١٥٧