تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الأجرام السماوية : كثيرة العدد ، متنوعة الأحجام ، منها المأهول بالبشر كالأرض ، ومنها غير المأهول ، لكنها تتفق جميعا من حيث التكوين الإلهي والعظمة الربانية ؛ بعجيب الصنع الذي يدل بلا ريب على عظمة الصانع وابداع المكوّن . الأرض بصغرها نسبة للكواكب والأجرام السماوية الأخرى ، تحوي وتتكون من ملايين التركيبات المادية ، وأنواع المخلوقات الحياتية ومختلف النباتات والأشجار والفواكه ذات المذاقات المتعددة ؛ تجعل الإنسان العاقل يقف بخشوع وإجلال لعظمة الخالق البارئ المصور ، ويجزم بيقين بعظمة الكون وبداعته . الإمام علي عليه السّلام الخازن والحافظ لعلوم النبي الأكرم ، عرف حقيقة الإنسان وما أعطاه اللّه من عناصر ومكونات فاقت أكبر المخلوقات الأخرى ؛ كالكواكب والأجرام السماوية التي بهرت عقل الناظر إليها ، فخاطبه بهذا البيت من الشعر الذي يحوي الكثير من المعاني والآيات ، لكي يتفكر ما بنفسه من معجزات رتبها وصورها اللّه في أحسن تصوير ، معجزات فاقت التصور البشري ، حتى أن العلم الحديث وما يملكه من أجهزة متطورة لم يتوصل إلى معرفة كنه الإنسان ، وصدق الرسول الكريم حين قال : من عرف نفسه عرف ربه . نعم ، إن من يطلع على التكوين التشريحي والفسيولوجي والكيميائي ، وما أودع اللّه في الإنسان من أنسجة وأعضاء معقدة التركيب بعيدة التصور ، سيخر ساجدا شاكرا للخالق العظيم ، الذي لا تعد نعمه ولا تحصى ، ويزداد يقينا وايمانا واستقامة وتسليما للّه رب العالمين ،
إِنَّما
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 135 | صادق عبد الرضا علي