تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .
« 1 » الإعجاز الذي نطق به الإمام قبل عدة قرون ، بدأ العلماء يكتشفونه ويدركونه بعد سنين طويلة وجهود مكثفة من البحث والمتابعة ؛ ولا يزالون يكتشفون كل يوم حقائق جديدة ومذهلة ، حتى توصلوا أخيرا إلى اكتشاف ما أسموه بالخارطة الجنينية للإنسان ؛ والتي تحتوي على أكثر من ثلاثين ألف جين . ومما زاد الأمر انبهارا وعظمة هو أن كل جين متخصص بعمل معين ووظيفة معينة ؛ حيث يؤثر ويتأثر بالأمراض المختلفة التي عانى ويعاني منها الإنسان في الوقت الحاضر والمستقبل ؛ ناهيك عن أن الخلية الانسانية بحد ذاتها هي عالم خاص ، له مدير وإدارة وعمال ومراقبون ، وحدود تراقب الداخل والخارج ولا تسمح بذلك إلّا بجواز رسمي موقع من إدارة الخلية ، كما وانها تملك المولدات الكهربائية التي تزودها بالطاقة اللازمة . إما الدماغ وما يحويه من مليارات الخلايا العصبية فهو عبارة عن عجينة ذات لون رمادي وأبيض لم يتعرف العلماء على حقيقته وكيفية عمله ، وكيف تخصصت خلاياه للقيام بالأفعال والأعمال العضوية والعاطفية المختلفة . والآن لو أردنا أن نشرح عمل كل خلية ونسيج وعضو وجهاز ، لتطلب ذلك مجلدات لا تحصى . لذلك نكتفي بجرد بسيط لما يحويه جسم الإنسان من خصائص ووظائف وأعضاء فريدة في نوعها وتكاملها ؛ وكيف أنها تشكل عالما كبيرا واسعا يفوق تصورنا وخيالنا . وبذلك نصل إلى نتيجة هامة وهي : أن الإنسان بحجمه الصغير يملك من الطاقات والأجهزة والمعامل والوظائف ملايين المرات أكبر وأكثر وأعقد من الأجرام السماوية المعروفة لدى الإنسان ؛ وصدق اللّه العظيم في كتابه الكريم :
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 28 .
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 136 | صادق عبد الرضا علي