الحديث الشريف يقول :
« رأس الحكمة مخافة اللّه » « 1 » .
ويعرّف الخوف بأنه : تألم ضمير وفكر الإنسان من احتمال حدوث مكروه الآن أو في المستقبل .
الخوف يقع في مراحل متعددة منها :
1 - العلم بالخوف : وهو علم الإنسان بالسبب المؤدي إلى الخوف ، وذلك كمن قام بجناية ما ويخاف الانتقام بسبب تلك الجناية ، أو الخوف من اللّه لكثرة المعاصي التي ارتكبها خلافا لأمر اللّه ونهيه .
« فالعلم بأسباب المكروه هو تألم القلب ، وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف ، فالعلم بأسباب المكروه هو السبب الباعث المثير لاحتراق القلب وتألمه ، وذلك الاحتراق هو الخوف . وكذا الخوف من اللّه تعالى تارة يكون بمعرفة اللّه ومعرفة صفاته ؛ وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي ، وتارة يكون بهما جميعا . وبحسب معرفته بعيوب نفسه وبمعرفته بجلال اللّه واستغنائه تكون قوّة خوفه ، فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ، ولذلك
قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : أنا أخوفكم للّه » « 2 » .
و
قال الإمام علي عليه السّلام : « إنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق » « 3 » .
الإمام هنا يفتح لنا الطريق ، لكي نتعلم منه أن الخوف الحقيقي الذي يستحق التفكير هو الخوف من اللّه ، ويعلل زهده بالطعام واللباس بأنه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق : ج 4 ص 376 .
( 2 ) المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 7 ص 270 .
( 3 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 208 .