تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الحديث الشريف يقول : « رأس الحكمة مخافة اللّه » « 1 » . ويعرّف الخوف بأنه : تألم ضمير وفكر الإنسان من احتمال حدوث مكروه الآن أو في المستقبل .

الخوف يقع في مراحل متعددة منها :

1 - العلم بالخوف : وهو علم الإنسان بالسبب المؤدي إلى الخوف ، وذلك كمن قام بجناية ما ويخاف الانتقام بسبب تلك الجناية ، أو الخوف من اللّه لكثرة المعاصي التي ارتكبها خلافا لأمر اللّه ونهيه . « فالعلم بأسباب المكروه هو تألم القلب ، وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف ، فالعلم بأسباب المكروه هو السبب الباعث المثير لاحتراق القلب وتألمه ، وذلك الاحتراق هو الخوف . وكذا الخوف من اللّه تعالى تارة يكون بمعرفة اللّه ومعرفة صفاته ؛ وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي ، وتارة يكون بهما جميعا . وبحسب معرفته بعيوب نفسه وبمعرفته بجلال اللّه واستغنائه تكون قوّة خوفه ، فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ، ولذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : أنا أخوفكم للّه » « 2 » . و قال الإمام علي عليه السّلام : « إنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق » « 3 » . الإمام هنا يفتح لنا الطريق ، لكي نتعلم منه أن الخوف الحقيقي الذي يستحق التفكير هو الخوف من اللّه ، ويعلل زهده بالطعام واللباس بأنه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق : ج 4 ص 376 . ( 2 ) المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 7 ص 270 . ( 3 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 208 .