الإمام علي عليه السّلام في هذه السطور القليلة والكلمات الجليلة ، تطرق إلى موضوع نفسي له أهميته الكبيرة في حياة الإنسان الخاصة والعامة ؛ من حيث التأثيرات العائلية والاجتماعية ، والنتائج السلبية العديدة التي تغيّر من مجرى حياة الإنسان وتجره إلى الدمار والضياع ، وبالتالي تنعكس تلك التأثيرات النفسية على الأفراد الذين يعيشون مع الشخص المصاب ، مما أدى إلى حدوث كوارث عائلية كثيرة ومضاعفات سلبية بقيت أثارها لعدة سنوات ؛ بحيث أحالت حياتهم إلى جحيم لا يطاق وهم يعانون من ضعف القدرة على التخلص من معاناتهم وآلامهم وفزعهم الذي ضيق الخناق عليهم فأصبحوا يعيشونه ليل نهار وكأن قدرهم التعيس صار مربوطا بتلك الحالة المؤلمة .
الإمام يشير في كلمته الأولى بأن كل خوف ممكن أن يكون ثابتا وحاصلا للإنسان ، ويمكن لهذا الخوف أن يزول بزوال المسببات والأعراض ، إلّا الخوف من اللّه وسطوته وسخطه ، فإنّه باق لأنه لا انقضاء لمحذوره .
في كلمته الثانية خاطب الإمام الإنسان وحذره من الرجاء الكاذب ، والشك في قبول الرجاء من قبل اللّه تعالى ، وهذا عين الكفر ، لأنّ اللّه هو أهل الرجاء وموضعه ، فإذا خاف الإنسان عبدا من عباد اللّه وأعطاه في نفسه من الخوف أكثر مما يعطى اللّه ، وجعل الخوف من اللّه من الدرجة الثانية ، فقد ضل وإنزلق بهذا التصرف . هذا السلوك يتنافى مع العقل والدين ؛ لأن
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 105
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص١٠٥