هنالك أدنى تعارض أو تضاد بين هذين الأصلين ، فالرجوع إلى أحدهما دون الآخر ليس بصحيح ، ويتعارض مع العقل والإيمان .
إنّ كل ما يصدر من فعل أو قول من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) إنما هو من اللّه وبأمر اللّه لتوضيح الأحكام والتشريع ، وبيان الأمر والنهي ، ومن هذا يتبيّن أنّ الإيمان بالقرآن ونصوصه يتطلب - بالتأكيد - الإيمان المطلق والتصديق الكامل بالمرسل الذي تؤخذ منه الرسالة ، والذي لولاه لما بلغت الغاية مرماها ، وتوضحت الشريعة الإسلامية الحميدة التي تحمل بقية الضروريات التي تتطلبها الدنيا والآخرة .
من كلّ ما تقدم يتبيّن لنا أنّ المهمة الملقاة على عاتق الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) تتطلب منه ما يلي :
1 - تبليغ القرآن وتفسيره وبيان سرّه ومغزاه : عامّه وخاصه ، ناسخه ومنسوخه ، باطنه وظاهره ، تأويله والردّ على الاستفسارات المقدمة من الصحابة والمسلمين وغيرهم .
2 - ترتيب سوره وآياته وخواتمه وخاتمته ؛ لأنه نزل نجوما بحسب المناسبات والوقائع والأحداث طيلة فترة زمنية ناهزت العشرين عاما .
3 - التطبيق العملي لكل ما جاء في القرآن الكريم ، وتجسيد ذلك في شخصه الكريم كنموذج يقتدي به كافة المسلمين على اختلاف طبقاتهم وأعراقهم .
4 - إغناء الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي بالتشريعات والتعاليم الدينية التي لم يأت بها أو يوضحها القرآن الكريم باعتباره القرآن الناطق .
5 - وضع الأسس السياسية والاجتماعية والإدارية للمجتمع الإسلامي الجديد ، خصوصا إذا لا حظنا أنّ الإسلام جاء في مجتمع بدائي يفتقر إلى
السنة النبوية والطب الحديث — صفحة 16
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص١٦