الحقيقة تفسّر لنا علّة بعث الأنبياء ، فلولاهم لما عرفنا اللّه ، ولما تمكنا من التقرب إليه ، والتعرف على بعض ألطافه ونعمه وآلائه ، يقول
الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف » .
وباب المعرفة هو العبادة ومخافة اللّه ، فمن خاف اللّه عرف الصالحات ، وتجنب المحرمات :
« رأس الحكمة مخافة اللّه » .
وسعى إلى تطهير نفسه من ذنوب الدنيا ، لكي تصبح مهيّأة لمعرفة الخالق ، وحينئذ تذوب في حبّه وطاعته ، وتلك أسمى وأعظم الغايات .
ولا ننسى أنّ اللّه خلق الإنسان وهو يعلم ما توسوس له نفسه ؛ لذا بعث إليه الأنبياء والمرسلين والأوصياء ليقوّموا مسيرته في الحياة ، وحينئذ تصبح حياته نعيما ورخاء وطمأنينة ، يقول
الإمام علي ( عليه السّلام ) :
« أرسل الأنبياء ليثيروا في الناس دفائن عقولهم ، ويهدوهم إلى معايش تحييهم » .
فالرسول الأكرم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) بما جاء به من تعاليم سماوية - من واجبات ومحرمات ومستحبات ومكروهات - إنّما كان يرمي إلى تطهير النفوس البشرية ؛ كي تعرف اللّه حقّ معرفته :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » .
ومن الحقائق الثابتة أنّ الرسول الأمجد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، المعصوم منذ ولادته إلى حين وفاته ، المنزّه عن السهو والنقائص ، المسدّد بالوحي الذي لا ينطق
هامش
( 1 ) سورة الجمعة الآية 2 .