مورثة شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع إدام للمؤمن « 1 » وغذاء الروح ، وطعام القلب ، وصحة البدن « 2 » .
مضار الإكثار من الطعام والامتلاء
قال ابن سينا في دفع المضار الكلية :
الإكثار من الطعام يورث قلة إصابة البدن من الغذاء الزائد في جوهره ، وكثرة الخام فيه ، والسدد في المنافذ ، وإنهاك القوى الطبيعية ، والحميات ، والعفونة المختلطة ، والربو ، وعرق النسا ، والنقرس ، وأوجاع المفاصل .
إدخال الطعام على الطعام
قال ابن سينا في دفع المضار الكلية :
يضر هذا من عدة أوجه . أحدها : أن القوة لا تكون بعد استراحت من الغذاء الأول ، فيلزمها الغذاء الثاني وهضمت ، فيؤدي ذلك إلى تضاعفها .
والثاني : إن المنهضم يخالط غير المنهضم ، فيحتبس معه ريثما ينهضم هو ، فيجف إلى النفوذ معه ، فيعفن لطول مكثه وزيادة مكثه على الواجب الطبيعي فيه .
تقسيم أمراض الغذاء
أنواع الأمراض :
قال ابن القيم في الطب النبوي :
الأمراض نوعان : أمراض مادية تكون عن زيادة مادة : أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية ، وهي الأمراض الأكثرية .
وسببها : إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول ، والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن ، وتناول الأغذية القليلة النفع ، البطيئة الهضم ، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة . فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية ، واعتاد ذلك : أورثته أمراضا متنوعة ، منها بطيء الزوال أو سريعة ، فإذا توسط في الغذاء ، وتناول منه قدر الحاجة ، وكان معتدلا في كميته وكيفيته : كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير .
هامش
( 1 ) والجوع إدام المؤمن لأن الجايع يكتفي بالخبز ، ويلتذ به مثل ما يلتذ غيره بالادام .
( 2 ) مصباح الشريعة ص 27 - 28 . وبحار الأنوار ج 63 ص 337 ح 33 .