قال ابن القيم في الطب النبوي :
الماء مادة الحياة ، وسيد الشراب ، وأحد أركان العالم ، بل ركنه الأصلي ، فإن السماوات خلقت من بخاره ، والأرض من زبده ، وقد جعل اللّه منه كل شيء حيّ . هو بارد رطب ، يقمع الحرارة ، ويحفظ على البدن رطوباته ويرد عليه بدل ما تحلّل منه ، ويرقّق الغذاء وينفذه في العروق .
وتعتبر جودة الماء من عشرة طرق :
أحدها : من لونه : بأن يكون صافيا .
الثاني : من رائحته : بأن لا يكون له رائحة البتة .
الثالث : من طعمه : بأن يكون عذب الطعم حلو ، كماء النيل والفرات .
الرابع : من وزنه : بأن يكون خفيفا رقيق القوام .
الخامس : من مجراه : بأن يكون طيب المجرى والمسلك .
السادس : من منبعه : بأن يكون بعيد المنبع .
السابع : من بروزه للشمس والريح : بأن لا يكون مختفيا تحت الأرض ، فلا تتمكن الشمس والريح من قصارته .
الثامن : من حركته : بأن يكون سريع الجري والحركة .
التاسع : من كثرته : بأن يكون له كثرة تدفع الفضلات المخالطة له .
العاشر : من مصبه : بأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب ، أو من المغرب إلى المشرق .
الماء العذب نافع للمرضى والأصحاء ، والبارد منه أنفع وألذّ . ولا ينبغي شربه على الريق ، ولا عقيب الجماع ولا الانتباه من النوم ، ولا عقيب الحمام ، ولا عقيب أكل الفاكهة .
وينفع الماء البارد من عفونة الدم ، وصعود الأبخرة إلى الرأس . ويدفع العفونات ، ويوافق الأمزجة والأسنان ، والأزمان والأماكن الحارة . ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل : كالزكام والأورام . والشديد البرودة منه يؤذي الأسنان ، والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات ، وأوجاع الصدر .
والبارد والحار بإفراط ضاران للعصب ولأكثر الأعضاء : لأن أحدهما محلّل ، والآخر منشف .