فإنه يصير في المعدة فجا « 1 » إذا صب الماء على الطعام أولا فأولا « 2 » .
قال رسول اللّه ( ص ) : من تعود كثرة الطعام والشراب قسا قلبه « 3 » .
وقال ( ع ) : شرب الماء البارد عقيب الشيء الحار أو الحلاوة يذهب بالأسنان « 4 » .
الماء في الطب القديم
في إكثار شرب الماء :
قال ابن سينا في دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية :
كثرة الماء تضر من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه يضعف الحرارة الغريزية في الأعضاء بالكلية . فأما في الأعضاء الرئيسية ، فيعرض لها حينئذ ضعف القوى الطبيعية الأربع . فأما الأعضاء الآلية الثانية ، فيصيبها ضعف الحركات ، وارتعاش .
والثاني : أن القوة المميزة في الكبد تضعف عن تمييز المائية عن الدم ، فإما أن تنصب المائية إلى ناحية ما بين الصفافق والمراق ، أو يحدث منه سلس البول مع عسر فيه ، وضعف الكلية .
والثالث : يسهل الطعام ، ويحدره قبل الوقت .
ضرر الماء على الريق :
قال ابن سينا : يضعف المعدة ، ويحدث النوازل ، بتبريد الدماغ من وجهين : أحدهما : المشاركة المعينة . والثاني : تضعيف البخار المائي الصرف ، وتبريد الكبد والطحال ، وتهيئته للاستسقاء .
في ضرر الماء على الطعام والامتلاء :
التخلل بين الطعام وما يشتمل عليه من أجزاء المعدة ، حتى يعوقه عن الهضم ، وتطفئته عن قعر المعدة إلى فمه ، وكسر القوة الهاضمة وتضعيفها ببرده ، وتنفيذ الغير المنهضم بسيلان جوهر الماء . وكثيرا ما يوجع الكبد والمعدة .
هامش
( 1 ) فجا : الفج من كل شيء بكسر الفاء وتشديد الجيم ، ما لم ينضج . ( لسان العرب ج 2 ص 340 ) .
( 2 ) الرسالة الذهبية ص 35 ح 6 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ج 17 ص 8 باب 4 ح 3 .
( 4 ) سفينة البحار ج 4 ص 412 - 413 .